ذَلِكَ ظَنَّ مِنْ قَائِلِهِ بِلَا شَكٍّ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ الْوَارِدِ فِي أَلَّا يَغْتَسِلُ مِنْ الْإِكْسَالِ وَالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الْغُسْلِ مِنْهُ فَإِنْ تَرَكَ الْغُسْلَ مِنْهُ مُوَافِقٌ لِمَعْهُودِ الْأَصْلِ إذْ الْأَصْلُ أَنْ لَا غُسْلَ عَلَى أَحَدٍ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ عِلِمْنَا يَقِينًا أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ لَزِمَنَا وَأَنَّهُ لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ بِلَا شَكٍّ ثُمَّ لَا نَدْرِي أَنْسَخُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ أَنْ لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ أَكْسَلَ أَمْ لَا فَلَمْ يَسَعْنَا تَرْكَ مَا أَيْقُنَا أَنَّنَا أَمَرْنَا بِهِ إلَّا بِيَقِينٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَمْرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلَّا يَشْرَبُ أَحَدٌ قَائِمًا وَجَاءَ حَدِيثٌ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شُرِبَ قَائِمًا فَقُلْنَا نَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ كَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَشْرَبَ كُلُّ أَحَدٍ كَمَا شَاءَ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ ثُمَّ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا بِلَا شَكٍّ فَكَانَ مَانِعًا مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ الْإِبَاحَةِ السَّالِفَةِ ثُمَّ لَا نَدْرِي أَنْسَخُ ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ إبَاحَةُ الشُّرْبِ قَائِمًا أَمْ لَا فَلَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ تَرْكَ مَا قَدْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا قَالَ عَلَيَّ فَإِنْ صَحَّ النَّسَخُ بِيَقِينٍ صِرْنَا إلَيْهِ وَلَمْ نُبَالِ زَائِدًا كَانَ عَلَى مَعْهُودِ الْأَصْلِ أَمْ مُوَافِقًا لَهُ كَمَا فَعَلْنَا فِي الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ فَإِنَّهُ لَوْلَا أَنَّهُ رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ لَأَوْجَبْنَا الْوُضُوءَ مِنْ كُلِّ مَا مَسَّتْ النَّارُ وَلَكِنْ لَمَّا صَحَّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ تَرَكْنَاهُ وَكَذَلِكَ فَعَلْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحَ جُنُبًا فَقَدْ أَفْطَرَ لِأَنَّهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْحُكْمِ الْمَنْسُوخِ مِنْ أَلَّا يَأْكُلُ أَحَدٌ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَطَأُ بَعْدَ أَنْ يَنَامَ فَنَسَخَ ذَلِكَ بِالْإِبَاحَةِ بِيَقِينٍ فَصَرْنَا إلَى النَّاسِخِ
وَكَذَلِكَ أَخَذْنَا بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ إيجَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ طَلَّقَ مِنْ إسْقَاطِ الْوُضُوءِ مِنْهُ لِأَنَّ حَدِيثَ طَلَّقَ مُوَافِقٌ لِمَعْهُودِ الْأَصْلِ وَأَمَّا مَنْ تَنَاقُضَ فَأَخَذَ مَرَّةً بِحَدِيثٍ قَدْ تَرَكَ مِثْلُهُ فِي مَكَان آخَرَ وَأَخْذَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout