إلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ٍ وَقَالَ ﴿وَإِنْ تَطَعَ أَكْثَرَ مَنْ فِي لِأَرْضٍ يَضْلُّوكَ عَنْ سَبِيلٍ لِلَّهِ إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا لِظَنٍّ وَإِنْ هُمْ إلَّا يَخْرِصُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ذَامًا لِقَوْمٍ قَالُوا حَاكِمِينَ بِظَنِّهِمْ ﴿وَإِذَا قِيلَ إنْ وَعَدَ لِلَّهِ حَقٌّ وَلِسَاعَةٍ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا لِسَاعَةَ إنْ نَظَنَ إلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِيْنَ﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبَ الْحَدِيثَ وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُقَالَ فِيمَا صَحَّ وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ هَذَا مَنْسُوخٌ إلَّا بِيَقِينٍ وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَتْرُكَ أَمْرٌ قَدْ تَيَقَّنَ وُرُودُهُ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا وَلَا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَعَلَّهُ مَنْسُوخٌ وَكَيْفَ وَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مَقْطُوعٌ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُخَالِفَ لِمَعْهُودِ الْأَصْلِ هُوَ النَّاسِخُ بِلَا شَكٍّ وَلَا مَرْيَةَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا مِنْ ضَمَانِ اللَّهِ تَعَالَى حِفْظَ الشَّرِيعَةِ وَالذَّكَرِ الْمَنْزِلِ فَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ نَاسِخٌ مِنْ الدَّيْنِ مُشْكِلًا بِمَنْسُوخٍ حَتَّى لَا يُدْرَى النَّاسِخُ مِنْ الْمَنْسُوخِ أَصْلًا لَكَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مَحْفُوظٍ وَالذَّكَرِ مُضِيِّعًا قَدْ تَلِفَتْ الْحَامِقُ فِيهِ وَحَاشَ لِلَّهِ مِنْ هَذَا وَقَدْ صَحَّ بِيَقِينٍ لَا إشْكَالَ فِيهِ نَسْخُ الْمُوَافِقِ لِمَعْهُودِ الْأَصْلِ مِنْ النَّصَيْنِ النَّاقِلِ عَنْ تِلْكَ الْحَالِ إذْ وَرَدَ ذَلِكَ النَّصُّ فَهَذَا يَقِينُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَأَقَرَّهُ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ بِهِ وَأَثْبَتَ الْبُرْهَانُ وُجُوبُهُ وَمُدَّعِي خِلَافَ هَذَا كَاذِبٌ مَقْطُوعٍ بِكَذِبِهِ إذْ لَا بُرْهَانَ لَهُ عَلَى دَعْوَاهُ إلَّا الظَّنَّ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ لِجَنَّةٍ إلَّا مَنْ كَانَ هُوَدًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيهِمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينِ﴾ فَصَحَّ أَنَّ مَنْ لَا بُرْهَانَ لَهُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلُهِ فَلَيْسَ صَادِقًا فِيهِ أَصْلًا وَصَحَّ
بِهَذَا النَّصِّ أَنَّ جَمِيعَ دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْبُرْهَانَ قَائِمٌ ظَاهِرٌ فِيهِ وَحَرُمَ الْقَوْلُ بِمَا عَدَا هَذَا لِأَنَّهُ ظَنَّ مِنْ قَائِلِهِ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى
الْقَول بِالظَّنِّ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ خِلَافُ الْحَقِّ وَأَنَّهُ أَكْذَبُ الْحَدِيثَ فَوَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى كَذِبِ الظَّنِّ فِي الدَّيْنِ كُلِّهِ وَهَذَا أَيْضًا بُرْهَانٌ وَاضِحٌ فِي إبْطَالِ الْقَوْلِ بِالْقِيَاسِ وَالتَّعْلِيلِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْجُزْئِيَّاتِ إلَى الشَّرِيعَةِ وَفِي جُمْلَةِ الْقَوْلِ بِكُلِّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِكُلِّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout