حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتْبِعُوا خُطُوَاتٌ لِشَيْطَانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبَيَّنٌ﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا لِسُوءٍ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لِغَفُورِ رَحِيمٍ﴾ وَظَنَّ قَوْمٍ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿ُوَكُمْ أَهْلِكْنَا مِنْ لِقَرُونٍ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ٍ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َحَرِّمْتْ عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبَحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دَيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونٌ لِيَوْمٍ أَكْمِلْت لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا قَبْلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ النُّصُوصِ الَّتِي ذَكَرْنَا نَهْيٌ عَمَّا فِي الْآخَرِ لَيْسَ فِي حَدِيثِ السَّائِمَةِ نَهْيٌ عَنْ أَنْ يُزَكِّيَ غَيْرَ السَّائِمَةِ وَلَا أَمْرَ بِهَا فَحُكْمُهَا مَطْلُوبٌ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ السَّائِمَةِ وَلَا فِي الْأَمْرِ بِتَمْتِيعِ الْمُطْلَّقَةِ غَيْرُ الْمَحْسُوسَةِ نَهْيٌ عَنْ تَمْتِيعِ الْمَمْسُوسَةِ وَلَا أَمْرَ بِهِ فَحُكْمُهَا مَطْلُوبٌ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا فِي إخْبَارِهِ تَعَالَى بِأَنْ خَلْقَ الْخَيْلِ لِتَرْكَبَ وَزِينَةٍ نَهْيٍ عَنْ أَكْلِهَا وَبَيْعِهَا وَلَا إبَاحَةَ لَهُمَا فَحُكْمُهَا مَطْلُوبٌ مِنْ مَكَان آخَرَ وَلَا فِي تَحْرِيمِهِ تَعَالَى الدَّمُ الْمَسْفُوحَ إخْبَارًا بِأَنَّ مَا عَدَا الْمَسْفُوحَ حَلَالٌ بَلْ هُوَ كُلُّهُ حَرَامٌ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى كَمَا قُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ فِي أَمْرِهِ تَعَالَى بِالْإِحْسَانِ إلَى الْآبَاءِ نَهْيٌ عَنْ الْإِحْسَانِ إلَى غَيْرِهِمْ وَلَا أَمْرَ بِهِ فَحُكْمُ الْإِحْسَانِ إلَى غَيْرِ الْآبَاءِ مَطْلُوبٌ مِنْ مَكَان آخَرَ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَقَدْ تَحَكَّمَ بِلَا دَلِيلٍ وَتَكَلَّمَ بِالْبَاطِلِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدَى مِنْ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ عَلَيَّ فَهَذَا وَجْهٌ ثَانٍ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ النَّصَيْنِ فِيهِ أَمْرٌ بِعَمَلِ مَا مُعَلَّقٌ بِكَيْفِيَّةِ مَا أَوْ بِزَمَانِ مَا أَوْ عَلَى شَخْصٍ مَا أَوْ فِي مَكَانِ مَا وَيَكُونُ فِي النَّصِّ الْآخَرِ نَهْيٌ عَنْ عَمَلِ مَا بِكَيْفِيَّةِ مَا أَوْ فِي زَمَانِ مَا أَوْ مَكَانِ مَا أَوْ عَدَدٍ مَا أَوْ عُذْرَ مَا وَيَكُونُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَمَلَيْنِ الْمَذْكُورِيْنَ
اللَّذَيْنِ أَمَرَ بِأَحَدِهِمَا وَنَهَى عَنْ الْآخَرِ شَيْءٌ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْآخَرِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي كُلِّ نَصٍّ مِنْ النَّصَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ حُكْمَانِ فَصَاعِدًا فَيَكُونُ بَعْضُ مَا ذُكِرَ فِي أَحَدِ النَّصَّيْنِ عَامًّا لِبَعْضِ مَا ذُكِرَ فِي النَّصِّ الْآخَرِ وَلَا شَيْءَ آخَرَ مَعَهُ وَيَكُونُ الْحُكْمُ الثَّانِي الَّذِي فِي النَّصِّ الثَّانِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout