قَالَ عَلِيّ صِدِّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ مِثْلُ الْقُرْآنِ وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ طَاعَةٍ كُلّ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْقَوْلَ إذْ يَقُولُ ﴿مَنْ يَطَعُ لِرَسُولٍ فَقَدْ أَطَاعَ لِلَّهِ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ وَهِيَ أَيْضًا مِثْلُ الْقُرْآنِ فِي أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ وَحْيَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ تَعَالَى قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوْمًا يَنْطِقُ عَنْ لَهْوَى * إنْ هُوَ إلَّا وَحْيَ يُوحَى﴾ قَالَ عَلَيٌّ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُوبِ طَاعَةٍ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَقِيمُوا لِصَلَاةٍ وَآتُوا لِزَكَاةٍ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ لَعَلَّكُمْ تَرْحَمُونَ﴾ وَبَيْنَ وُجُوبِ طَاعَةِ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي أَمْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُقِيمَ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْمُسَافِرُ رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ بِأَوْجَبَ وَلَا أَثْبَتَ مِمَّا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَنْقُولًا نَقْلًا صَحِيحًا عَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَإِنْ كَانُوا قَدْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الطَّرِيقِ الّتِي بِهَا يَصِحُّ النَّقْلُ فَقَطْ قَالَ عَلِيّ وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ بَعْضِ الطُّرُقِ إنَّهَا لِمِثْلِ الْقُرْآنِ وَأَكْثَرَ قَالَ عَلَيّ وَلَا نَكِرَةَ فِي هَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ اللَّفْظَ أَنَّهَا أَكْثَرُ عَدَدًا مِمَّا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ وَهَذَا أَمْرٌ تَعْلَمُ صِحَّتُهُ بِالْمُشَاهَدَةِ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ الْوَارِدَةَ فِي كَلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانًا لِأَمْرِ رَبِّهِ تَعَالَى أَكْثَرَ مِنْ الْفَرَائِضِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ عَلَيَّ فَإِذَا وَرَدَ النَّصَانُ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَا يَخْلُو مَا يَظَنُّ بِهِ التَّعَارُضُ مِنْهُمَا وَلَيْسَ تَعَارُضَا مِنْ أَحَدٍ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ لَا خَامِسَ لَهَا إمَّا أَنْ
يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ مَعَانِي مِنَ
الْآخَرِ أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا حَاظِرًا وَالْآخَرُ مُبِيحًا أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُوجِبًا وَالثَّانِي نَافِيًا فَوَاجِبٌ هَهُنَا أَنْ يُسْتَثْنَى الْأَقَلَّ مَعَانِي مِنْ الْأَكْثَرِ مَعَانِي وَذَلِكَ مِثْلُ أَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلَا يَنْفِرُ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخَرُ عَهْدِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout