لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعُذِرَةَ وَمِنْ قَائِلٍ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ وَمَنْ قَائِلٍ إنَّهُ خَشِيَ فِنَاءَ الظُّهْرَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ حِينَئِذٍ حُرُمَتْ الْبَتَّةُ قَالَ عَلَيَّ وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ إلَّا قَوْلَ مَنْ قَالَ حُرِّمَتْ الْبَتَّةُ وَقَدْ جَاءَ النَّصُّ بِتَحْرِيمِهَا لِعَيْنِهَا وَلِأَنَّهَا رَجِسٌ رَوَى ذَلِكَ أَنَسٌ فَلَمَّا صَحَّ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا وَبَطَلَ التَّقْلِيدُ جُمْلَةً وَجَبَ أَنْ يُؤْخَذَ بِرَأْيِ صَاحِبٍ وَإِنْ تَعَرَّى مِنْ مُخَالَفَةِ الْخَبَرِ فَكَيْفَ إذَا اسْتَضَافَ إلَى مُخَالَفَةِ الْخَبَرِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي بَابِ إبْطَالِ التَّقْلِيدِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَا أَفْتُوْا بِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ عَلَيٌّ وَكُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَهْلُ اللَّوَاذِ عَنْ الْحَقَائِقِ عِنْدَ غَلَبَةِ الْحِيرَةِ عَلَيْهِمْ مِنْ مِثْلِ هَذَا وَشِبْهِهِ فَهُمْ أَتْرُكُ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهَذَا أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي خِلَافِهِمْ أَمَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعًا فَقَالُوا قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَفْتَى مِنْ رَأْيِهِ بِأَنْ يُغْسِلَ مِنْهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَرَكُوا قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَالَفُوا رِوَايَتَهُ الَّتِي لَا يَحِلُّ خِلَافُهَا وَرَأْيُهُ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ وَأَحْدَثُوا دَيْنًا حَدِيثًا فَقَالُوا لَا يُغَسَّلُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَنَقَدَهَا هُنَا الْمَالِكِيُّونَ أُصُولَهُمْ وَوَفَّقُوا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا يَغَسِلُ سَبْعًا فَأَخَذُوا بِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَرَكُوا رَأْيَهُ وَتَعَلَّقُوا كُلُّهُمْ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ فِي الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ فَقَالُوا قَدْ أَفْتَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَتَنَاقَضَ الْمَالِكِيُّونَ وَالْحَنْفِيُّونَ هَهُنَا فَأَخَذُوا بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَتَرَكُوا رِوَايَتَهُمَا وَأَخَذَ الْمَالِكِيُّونَ آنِفًا بِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَرَكُوا قَوْلُهُ وَلَا حُجَّةَ لِلْحَنَفِيِّيْنَ فِي خِلَافِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَرِكَتُهُ عَائِشَةً فَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا بُرَيْدَةِ الْأَسْلَمِيِّ وَلَمْ يُخَالِفْهُ وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَالْأَصَحُّ عَنْهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِمَا رَوَاهُ عَنْهُ
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ وَلَيْسَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout