ابْنُ عُمَرَ بِبَيَانٍ لَا يَخْفَى وَأَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا فِيمَا سَمِعُوا مِنْ الْحَدِيثِ وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مَا قُلْنَا فَإِنَّهُ يُوقِعُ الصَّاحِبُ وَلَا مَحَالَةَ تَحْتَ أَمْرَيْنِ وَقَدْ أَعَاذَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمَا كِلَاهُمَا ضَلَالٌ وَفِسْقَ وَهُمَا إمَّا الْمُجَاهَرَةُ بِخِلَافِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَظُنَّ بِهِمْ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ أَوْجَبَ عَلَيْهِنَّ مُخَالَفَةَ مَا رَوَوْا فَمَا هُمْ فِي حِلِّ أَنْ يَكْتُمُوهُ عَنّا وَيُحْدِّثُوا بِالْمَنْسُوخِ وَيَكْتُمُوا عَنَّا النَّاسِخُ وَهَذِهِ الصِّفَةُ كُفْرَ مِنْ فَاعِلِهَا وَتَلْبِيسٍ فِي الدَّيْنِ وَلَا يُنْسَبُ هَذَا إلَيْهِمْ إلَّا زَائِغَ الْقَلْبِ أَوْ جَاهِلٍ أَعْمَى الْقَلْبَ فَبَطَلَ ظَنُّهُمْ الْفَاسِدُ وَصَحَّ قَوْلُنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَا سَبِيلَ إلَى وَجْهٍ ثَالِثٍ أَصْلًا إلَّا أَنْ يَكُونُوا نَسُوا حِينَئِذٍ بَعْضُ مَا قَدْ رَوَوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَهَذَا مُمْكِنٌ أَيْضًا فَإِنْ كَانُوا تَأَوَّلُوا فَالتَّأْوِيلَ
مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ظَنَّ وَرِوَايَتُهُمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقِينُ وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتْرُكَ الْيَقِينَ لِلظَّنِّ فَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ جُمْلَةَ هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَمَّا هُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَمَعْذُورُونَ لِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ مِنْهُمْ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَيْضًا قَلِيلٌ جِدًّا وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَنْ يُقَلِّدُهُمْ بَعْدَ أَنْ نَبَّهَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَهَذِهِ عَائِشَةُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا خَفِيَ عَلَيْهِمَا الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَعَلَى ابْنِ عُمَرَ مَعَهُمَا وَعِلْمَهُ جَرِيرٌ وَلَمْ يُسَلِّمْ إلَّا قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَشْهُرٍ وَأَقَرَّتْ عَائِشَةَ
أَنَّهَا لَا عِلْمَ لَهَا بِهِ وَأُمِرْتْ بِسُؤَالِ مَنْ يُرْجَى عِنْدَهُ عِلْمَ ذَلِكَ وَهُوَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَذِهِ حَفْصَةُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ سُئِلَتْ عَنْ الْوَطْءِ يُجْنَبُ فِيهِ الْوَاطِىءُ أَفِيهِ غُسْلٌ أَمْ لَا فَقَالَتْ لَا عِلْمَ لِي وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ تُوَقِعُ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ نَهْيٍ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بَعْدَ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمْسَك عَنْهَا وَأَقَرَّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرُونَهَا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout