الَّذِي قَلِّدْتُ أَنْتَ بَلْ كَفْرَ مِنْ قَلَّدَتِهِ أَنْتَ أَوْ جَهِلَهُ فَإِنْ أَخَذَ يَسْتَدَلُّ فِي فَضْلٍ مِنْ قَلَّدِهِ كَانَ قَدْ تَرَكَ التَّقْلِيدَ وَسَلَكَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ غَيْرِ التَّقْلِيدِ وَقَدْ أَفْرَدْنَا فِي إبْطَالِ التَّقْلِيدِ بَابًا ضَخْمًا قُرْبَ آخَرُ كِتَابِنَا هَذَا اسْتَوْعَبْنَا فِيهِ إبْطَالُهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَيٌّ وَيُقَالُ لِمَنْ قَالَ لَا يُدْرِكُ شَيْءٌ إلَّا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ أَخْبَرَنَا الْخَبَرُ كُلُّهُ حَقٌّ أَمِّ كُلِّهُ بَاطِلٌ أَمْ مِنْهُ حَقٌّ وَبَاطِلَ
فَإِنْ قَالَ هُوَ بَاطِلٌ كُلِّهِ كَانَ قَدْ أَبْطَلَ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ شَيْءٌ إلَّا بِهِ وَفِي هَذَا إبْطَالٌ قَوْلُهُ وَإِبْطَالُ جَمِيعِ الْعِلْمِ وَإِنْ قَالَ حَقُّ كُلِّهِ عُورِضٌ بِأَخْبَارِ مُبْطِلَةٍ لِمَذْهَبِهِ فَلَزِمَهُ تَرْكُ مَذْهَبِهِ لِذَلِكَ أَوْ اعْتِقَادِ الشَّيْءِ وَضِدَّهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ مَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَكُلُّ مَذْهَبٍ أَدَّى إلَى الْمُحَالِ وَإِلَى الْبَاطِلِ فَهُوَ بَاطِلٌ ضَرُورَةً فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنَّ مِنْ الْخَبَرِ
حِقَا وَبَاطِلًا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَطَلَ أَنْ يَعْلَمَ صِحَّةَ الْخَبَرِ بِنَفْسِهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ صُورَةِ الْحَقِّ مِنْهُ وَصُورَةُ الْبَاطِلِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِحَجَّةِ الْعَقْلِ الْمُفَرَّقَةِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَيٌّ ثُمَّ يُقَالُ لِجَمِيعِهِمْ بِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْتُمْ صِحَّةُ مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ وَصِحَّةُ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَدَيْنِك الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ أَبْعَقَلَ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ كُلِّ ذَلِكَ أَمْ بِغَيْرِ عَقْلٍ وَبِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْتْ فَضْلٌ مَنْ قَلَّدَتْ أَوْ صِحَّةِ مَا اُدَّعَيْت أَنَّك أَلْهَمْتهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مِلَّهُمَا إلَيْهِ وَلَا مُقَلِّدًا لَهُ بُرْهَةٌ مِنْ دَهْرِك وَبِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفَتْ صِحَّةُ مَا بَلَغَك مِنْ الْأَخْبَارِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْك وَهَلْ لَك مِنْ عَقْلٍ أَمْ لَا عَقْلَ لَك فَإِنْ قَالَ عَرَفْت كُلَّ ذَلِكَ بِلَا عَقْلٍ وَلَا عَقْلَ لِي فَقَدْ كَفَّيْنَا مُؤْنَتَهُ وَبَلَغَنَا فِي نَفْسِهِ أَكْثَرَ مِمَّا رَغِبْنَا مِنْهُ فَإِنَّنَا إنَّمَا رَغِبْنَا مِنْهُ الِاعْتِرَافُ بِالْخَطَأِ فَقَدْ زَادَنَا فِي نَفْسِهِ مَنْزِلَةً لَمْ نَرْغَبْهَا مِنْهُ وَسَقَطَ الْكَلَامُ مَعَهُ وَلَزِمَنَا السُّكُوتَ عَنْهُ وَإِلَّا كُنَّا فِي نِصَابِ مَنْ يُكَلِّمُ السَّكَارَى الطَّافِحِينَ وَالْمَجَانِينَ الْمُتَعَرِّينَ عَلَى الطُّرُقِ فَإِنْ قَالَ لِي عَقْلٌ وَبِعَقْلِي عَرَفْت مَا عَرَفْت فَقَدْ أَثْبَتَ الْعَقْلَ وَتَرَكُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout