السَّلَامُ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ الْقَائِلُ لَسْت مِثْلُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ قَدْ غَفِرَ لَكَ ذَنْبُك فَغَضَبَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حِينَئِذٍ غَضَبًا شَدِيدًا وَأَنْكَرَ هَذَا الْقَوْلَ فَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ تَعَرَّضَ لِغَضَبِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَغَضَبَ رَسُولُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي تَقْلِيدِ إنْسَانٍ لَا يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا قَالَ عَلِيّ وَاحْتَجُّوا فِي تَخْصِيصِ الْقِبْلَةِ لِلصَّائِمِ بِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ أَبُو مُحمّد وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهَا رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَعْظَمُ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ عَلَى مَا تُوَهَّمُوا وَإِنّمَا قَالَتْهُ إنْكَارًا عَلَى مَنْ اسْتَعْظَمَ الْقِبْلَةَ لِلصَّائِمِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ أَوْرَعَ مِنْهُمْ وَأَمْلِك لِإِرْبِهِ وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ التَّقْبِيلِ وَهُوَ صَائِمٌ فَكَيْفَ أَنْتُمْ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ دَلِيلَانِ بَيِّنَانِ أَحَدِهِمَا أَنّهَا رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا هَكَذَا قَالَتْ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ أَنّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْمُرُهَا فَتَتَزِرُ ثُمّ يُبَاشِرُهَا وَأَيُّكُمْ أَمْلَك لِإِرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا إبَاحَةَ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ لِقَوْلِ
عَائِشَةَ وَأَيُّكُمْ أَمْلِك لِإِرْبِهِ كَمَا قَالَتْ فِي قِبْلَةِ الصَّائِمِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَالثَّانِي أَنّهُمْ رَوَوْا عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِابْنِ أَخِيهَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ أَشَبُ مَا كَانَ أَلا تُقْبَلُ زَوْجْتُك وَتَلَاعُبُهَا تَعْنِي عَائِشَةَ بِنْتُ طَلْحَةَ وَهِيَ بِنْتُ أُخْتِهَا وَأَجْمَلَ
جِوَارِي أَهْلَ زَمَانِهَا قَاطِبَةً فَقَالَ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَتْ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُقْبَلُ وَهُوَ صَائِمٌ فَهِيَ دَأْبًا تَحِضُّ الصَّائِمِ الشّابّ عَلَى التَّقْبِيلِ لِلْجَارِيَةِ الْحَسَنَاءِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَائْتِسَاءٌ بِهِ وَهَذَا هُوَ قَوْلُنَا لَا قَوْلَهُمْ فَفَعَلُوا مَا تَرَى فِيمَا أَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ عُمُومٌ وَغَضَبَ عَلَى مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ خُصُوصٌ ثُمَّ أَتَوْا إلَى مَا أَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ خُصُوصٌ لَهُ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ وَهُوَ قَتْلُهُ بِمَكّةَ مِنْ قَتْلِ الْكُفَّارِ وَخَطَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّاسُ فَنَهَاهُمْ عَنْ أَنْ يَسْفَكَ فِيهَا أَحَدٌ دَمًا ثُمَّ لَمْ يَقْنَعْ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ حَتَّى قَالَ فِي خُطْبَتِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout