ذَكَرْنَا وَكُلُّ مَنْ لَهُ أَقَلُّ عِلْمَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ مَا قِيلَ فِيهِ هَذَا لَك أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ قَبُولُهُ بَلْ مُبَاحٌ لَهُ تَرْكُهُ إنْ أَحَبَّ كَالْمَوَارِيثِ وَكُلُّ مَا خَيَّرْنَا فِيهِ وَأَنَّ مَا جَاءَ بِلَفْظٍ عَلَيْك كَذَا فَهَذَا هُوَ الْمُلْزِمُ لَنَا وَلَا بُدَّ فَلَمَّا قَالَ تَعَالَى ﴿لْقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولٍ لِلَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو لِلَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ وَذَكَرَ لِلَّهِ كَثِيرًا﴾ كُنّا مَنْدُوبِينَ إلَى ذَلِكَ وَكُنَّا مُبَاحًا لَنَا أَلَا
نَأْتِسِي غَيْرَ رَاغِبِينَ عَنْ الِائْتِسَاءِ بِهِ لَكِنْ عَالَمِينَ أَنَّ الَّذِي تَرَكْنَا أَفْضَلَ وَاَلَّذِي فَعَلْنَا مُبَاحٌ كَجُلُوسِ الْإِنْسَانِ وَتَرْكِهُ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعًا فَلَيْسَ آثِمًا بِذَلِكَ وَلَوْ صَلَّى تَطَوُّعًا لَكَانَ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَرْكُ التَّطَوُّعِ رَاغِبًا عَنْهَا فِي الْوَقْتِ الْمُبَاحِ فِيهِ التَّطَوُّعُ فَهَذَا خَارِجٌ عَنْ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ شَارِعٌ شَرِيعَةً لَمْ يَأْتِ بِهَا إذَنْ قَالَ عَلَيٌّ وَإِنَّمَا نَازَعْنَا فِي وُجُوبِ الْأَفْعَالِ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُمْ أَتْرَكَ
خَلْقَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَفْعَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جِلْدٌ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ وَهُمْ يَجْلِدُونَ ثَمَانِينَ وَوَدَى حَضَرِيًّا وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ ادَّعَى قَتَلَهُ عَلَى حَضَرِيَّيْنِ وَهُمْ يَهُودُ خَيْبَرُ بِالْإِبِلِ فَقَالُوا هُمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يُودَى إلَّا بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَصَلَّى عَلَى قَبْرٍ فَقَالُوا هُمْ لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ وَصَلَّى عَلَى غَائِبٍ فَقَالُوا هُمْ لَا نَرَى ذَلِكَ وَقَبِلَ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالُوا هُمْ نَكْرَهُ ذَلِكَ وَصَلّى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَامِلًا أُمَامَةً فَقَالُوا نَكَرَهُ ذَلِكَ وَصَلَّى جَالِسًا وَالنّاسُ وَرَاءَهُ وَأَبُو بَكْرٍ إلَى جَنْبِهِ قَائِمٌ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَيَعْلَمُ صِحْةَمَنَ صَلَّى كَذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي كَثِيرٍ جِدًّا اقْتَصَرْنَا مِنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَبَعْضُهُمْ تَعَلَّقَ فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ بِأَنَّهَا خُصُوصٌ لَهُ عَلَيْهِ السّلَامُ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِغَضَبِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَنْ تَعَرَّضَ لِغَضَبِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِغَضَبِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ غَضَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَضَبًا شَدِيدًا حِينَ سَأَلَهُ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ قِبْلَةِ الصَّائِمِ فَأَخْبَرَ عَلَيْهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout