وَلَا يَكُونُ الْجُرْحُ فِي نَقْلَةِ الْأَخْبَارِ إلَّا بِأَحَدٍ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ لَا خَامِسَ لَهَا الْإِقْدَامُ عَلَى كَبِيرَةٍ قَدْ صَحَّ عِنْدَ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهَا بِالنَّصِّ الثَّابِتِ أَنَّهَا كَبِيرَةُ الثَّانِي الْإِقْدَامُ عَلَى مَا يَعْتَقِدُ الْمَرْءُ حَرَامًا وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِيهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُخْطَىءٌ وَالثَّالِثُ الْمُجَاهَرَةُ بِالصَّغَائِرِ الَّتِي صَحَّ عِنْدَ الْمُجَاهِرِ بِهَا بِالنَّصِّ أَنَّهَا حَرَامٌ وَهَذِهِ الْأَوْجَهُ الثَّلَاثَةُ هِيَ جُرْحُهُ فِي نَقْلَةِ الْأَخْبَارِ وَفِي الشُّهُودِ وَفِي جَمِيعِ الشَّهَادَاتِ فِي الْأَحْكَامِ وَهَذِهِ صِفَاتُ الْفَاسِقِ بِالنَّصِّ وَبِإِجْمَاعٍ مِنْ الْمُخَالِفِينَ لَنَا وَإِنَّمَا أَسْقَطْنَا الْمُسْتَتِرُ بِالصَّغَائِرِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي الَّذِي ٣ قَبْلَ امْرَأَةٍ فَأَخْبَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ صَلَاتَهُ كَفَّرَتْ ذَلِكَ عَنْهُ وَلِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبِآئِرِ مَا تَنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرُ عَنْكُمْ سَيِّئَاتَكُمْ وَنَدْخُلُكُمْ مَدْخَلًا كَرِيمًا﴾ فَمَنْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فَحَرَامٌ عَلَيْنَا أَنْ نُثْبَتَ عَلَيْهِ مَا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَكَذَلِكَ التَّائِبُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَمِنْ الْكُفْرِ أَيْضًا فَهُوَ عَدْلٌ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ ثَبَاتِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الْمُلَامَةَ سَاقِطَةٌ عَنْ التَّائِبِ وَالْحَدِّ عَنْهُ غَيْرُ سَاقِطٍ عَلَى حَدِيثِ مَاعِزٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجْمَهُ بَعْدَ تَوْبَتِهِ وَأَمَرَ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَنَهَى عَنْ سَبِّهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ الْمُجَاهَرَةَ بِالصَّغَائِرِ جُرْحَةٌ لِلْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ عَلَى ذَلِكَ وَالنَّصِّ الْوَارِدِ مِنْ الْأَمْرِ بِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ وَالصَّغَائِرِ مِنْ الْمُنْكَرِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْكَرَهَا وَحَرَّمَهَا وَنَهَى عَنْهَا فَمَنْ أَعْلَنَ بِهَا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمُنْكَرِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ التَّغْيِيرُ عَلَيْهِ
بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكِرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانَ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمُنْكَرِ فِي الدَّيْنِ فَهُوَ فَاسِقٌ لِأَنَّ الْمُنْكِرَ فِسْقٌ وَالْفَاسِقُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ وَصَحَّ بِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُسْتَتِرَ بِالصَّغَائِرِ لَيْسَ صَاحِبُهُ فَاسِقًا وَلَا يَجِبُ التَّغْيِيرُ عَلَيْهِ وَلَا الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ مِنْهُ مَا يَلْزَمُنَا فِيهِ تَغْيِيرٌ وَلَا إنْكَارٌ وَلَا تَعْزِيرُ وَلَوْ أَنَّ امْرَأَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout