قِيلَ لَهُمْ أَفْتِرُونَ يَقِينَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مَدْخُولًا قَبْلَ أَنْ يَرَى إحْيَاءَ الطَّيْرِ فَإِنْ قُلْتُمْ هَذَا كَفَرْتُمْ وَلَوْ لَمْ يَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ كَمَا لَمْ يَرَ مُوسَى مَا سَأَلَ مَا تَخَالَجَ إبْرَاهِيمَ شَكَّ فِي صِحَّةِ إحْيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَوْتَى وَكَذَلِكَ نَحْنُ إنْ وَجَدْنَا الْحَدِيثَ مَرْوِيًّا مِنْ طُرُقٍ كَانَ ذَلِكَ أَبْلَغُ أَنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَ الْمُخَالِفِ فَقَطْ وَإِنْ عَدِمْنَاهُ فَقَدْ لَزِمَنَا الْقَبُولَ لِنَقْلِ الْوَاحِدِ بِالْحَجَّاجِ الَّتِي قَدَّمْنَا وَبَيْنَّا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ طَلَبِ إبْرَاهِيمَ مَا طَلَبَ فِي كِتَابِنَا فِي الْمِلَلِ وَالنَّحْلِ قَالَ عَلِيٌّ وَمَنْ عَدْلِهُ عَدْلٌ وَجُرْحُهُ عَدْلٌ فَهُوَ سَاقِطُ الْخَبَرِ وَالتَّجْرِيحِ يَغْلِبُ التَّعْدِيلَ لِأَنَّهُ عَلِمٌ زَائِدٌ عِنْدَ الْمُجَرَّحِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُعَدِّلِ وَلَيْسَ هَذَا تَكْذِيبًا لِلَّذِي عَدَلَ بَلْ هُوَ تَصْدِيقٌ لَهُمَا مَعًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلَّا قُلْتُمْ بَلْ عِنْدَ الْمُعَدِّلِ عِلِمٌ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُجْرَّحِ قِيلَ لَهُ كَذَلِكَ نَقُولُ وَنُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِذَا صَحَّ خَبَرُهُمَا مَعًا عَلَيْهِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ جَمْعَ عَدَالَةً وَمَعْصِيَةً فَأَطَاعَ فِي قِصَّةٍ وَصَلَّى وَصَامَ وَزَكَّى وَفِسْقَ فِي أُخْرَى وَزِنًى أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ أَتَى كَبِيرَةً أَوْ جَاهِرٍ بِصَغِيرَةٍ فَإِنَّهُ فَاسِقٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْأَمَةِ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ عَدْلٍ وَلَوْ لَمْ يَفْسُقْ إلَّا مِنْ تَمَحُّصِ الشَّرِّ وَلَا يَعْمَلُ شَيْئًا مِنْ الْخَيْرِ لِمَّا فَسَقَ مُسْلِمٌ أَبَدًا لِأَنَّ تَوْحِيدَهُ خَيْرٌ وَفَضْلٌ وَإِحْسَانٍ وَبَرٍّ وَفِي صِحَّةِ
الْقَوْلِ بِأَنَّ فِينًا عُدُولًا وَفِسَاقًا بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَرِضًا وَغَيْرُ رِضَا بَيَانُ مَا قُلْنَا وَلَوْ أَخَذْنَا بِالتَّعْدِيلِ وَأَسْقَطْنَا التَّجْرِيحَ لَكِنَّا قَدْ كَذَّبْنَا الْمُجَرَّحَ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الشَّهَادَةِ وَلَا فَرْقَ
قَالَ عَلِيٌّ وَلَا يُقْبَلُ فِي التَّجْرِيحِ قَوْلُ أَحَدٍ إلَّا حَتَّى يُبَيِّنَ وَجْهُ تَحْرِيمِهِ فَإِنَّ قَوْمًا جَرَحُوا آخَرِينَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَإِنَّمَا كَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِتَأْوِيلٍ مِنْهُمْ أَخْطَؤُوا فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمُوهُ حَرَامًا وَلَوْ عَلِمُوهُ مَكْرُوهًا فَضْلًا عَنْ حَرَامِ مَا أَقْدِمُوا عَلَيْهِ وَرْعًا وَفَضْلًا مِنْهُمْ الْأَعْمَشُ وَإِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهَذَا لَيْسَ جُرْحَةً لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ طَلَبُوا الْحَقَّ فَأَخْطَؤُوهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout