مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ حَكَمَ فِي الدَّيْنِ بِغَيْرِ أَمْرٍ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ إجْمَاعُ مُتَيَقِّنٍ مَقْطُوعٌ بِهِ مَنْقُولٌ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَدْ قَفَا مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ وَفَاعِلُ ذَلِكَ عَاصَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَاهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَمَرَ تَعَالَى بِقَبُولِ نَذَارَةِ النَّافِرِ
الْفَقِيهِ الْعَدْلَ فَقَطْ وَبِقَبُولِ شَهَادَةِ الْعُدُولِ فَقَطْ فَمَنْ زَادَ حُكْمًا فَقَدْ أَتَى بِمَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَتَرْكُ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِتَرْكِهِ وَغَلَبَ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِتَغْلِيبِهِ قَالَ عَلَيّ وَأَيْضًا فَقَدْ يَعْلَمُ الْأَقَلُّ عَدَالَةَ مَا لَا يَعْلَمُهُ مَنْ هُوَ أَتَمُّ مِنْهُ عَدَالَةٌ وَقَدْ جَهِلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِيرَاثَ الْجَدَّةِ وَعِلْمَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَوْنُ بَعِيدٍ إلَّا أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ عُدُولٌ وَقَدْ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إلَى خَبَرِ الْمُغِيرَةِ
فِي ذَلِكَ وَرَجَعَ عُمَرُ إلَى خَبَرٍ مُخْبَرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَمْلَاصِ الْمَرْأَةِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ عُمَرَ وَذَلِكَ الْمُخْبِرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ فِي الْعَدَالَةِ دَرَجٌ وَأَيْضًا فَإِنَّ كُلَّ مَا يَتَخَوَّفُ مِنْ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ مُتَخَوِّفٌ مِنْ أَعْدَلَ مَنْ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيْضًا فَلَوْ شَهِدَ أَبُو بَكْرٍ وَحْدَهُ مَا قَبْلَ قَبُولًا لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ وَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ مِنْ عَرْضِ النَّاسِ قَبْلًا فَلَا مَعْنَى لِلْأَعْدَلِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَدَالَةَ إنَّمَا هِيَ الْتِزَامُ الْعَدْلِ وَالْعَدْلُ هُوَ الْقِيَامُ بِالْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ وَالضَّبْطِ لِمَا رَوَى وَأَخْبَرَ بِهِ فَقَطْ وَمَعْنَى قَوْلِنَا فُلَانٌ أَعْدَلُ مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَنَّهُ أَكْثَرُ نَوَافِلُ فِي الْخَبَرِ فَقَطْ وَهَذِهِ صِفَةٌ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْعَدَالَةِ إذْ لَوْ انْفَرَدَتْ مِنْ صِفَةِ الْعَدَالَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا لَمْ يَكُنْ فَضْلًا وَلَا خَيْرًا فَاسْمُ الْعَدَالَةِ مُسْتَحِقٌّ دُونَهُمَا كَمَا هُوَ مُسْتَحِقٌّ مَعَهَا سَوَاءٌ بِسَوَاءِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout