أَوْ يَكُونُ مِنْ الْغَفْلَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ الذَّاهِلُ الْعَقْلُ الْمَدْخُولُ الذِّهْنَ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُلْتَفَتُ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ كَانَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ شَاهِدَ ذَلِكَ مِنْهُ شُعْبَةُ الْإِمَامِ الرَّئِيسِ ابْنُ الْحَجَّاجِ
قَال عَلِيّ وَمِمَّا غَلِطَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ فُلَانٌ يُحْتَمِلُ فِي الرَّقَائِقِ وَلَا يُحْتَمَلُ فِي الْأَحْكَامِ قَالَ أَبُو مُحمد وَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ تَقْسِيمٌ فَاسِدٌ لَا بُرْهَانَ عَلَيْهِ بَلْ الْبُرْهَانُ يُبْطِلُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو كُلُّ أَحَدٍ فِي الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا أَوْ غَيْرَ فَاسِقٍ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَاسِقٍ كَانَ عَدْلًا وَلَا سَبِيلَ إلَى مَرْتَبَةٍ ثَالِثَةٍ فَالْعَدْلُ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ فَقِيهٌ وَغَيْرُ فَقِيهِ فَالْفَقِيهُ الْعَدْلُ مَقْبُولٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَالْفَاسِقِ لَا يُحْتَمَلُ فِي شَيْءٍ وَالْعَدْلُ غَيْرُ الْحَافِظِ لَا تُقْبَلُ نَذَارَتُهُ خَاصَّةً فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَبُولِ الَّذِي نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ لَيْسَ مَوْجُودًا فِيهِ وَمَنْ كَانَ عَدْلًا فِي بَعْضِ نَقْلِهِ فَهُوَ عَدْلٌ فِي سَائِرِهِ وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَجُوزَ قَبُولُ بَعْضِ خَبَرِهِ وَلَا يَجُوزُ قَبُولُ سَائِرِهِ إلَّا بِنَصٍّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إجْمَاعٍ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ تَحَكُّمٌ بِلَا بُرْهَانٍ وَقَوْلٌ بِلَا عِلْمٍ وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ قَالَ عَلَيٌّ وَقَدْ غَلِطَ أَيْضًا قَوْمٌ آخَرُونَ مِنْهُمْ فَقَالُوا فُلَانٌ أَعْدَلُ مِنْ فُلَانٍ وَرَامُوا بِذَلِكَ تَرْجِيحَ خَبَرِ الْأَعْدَلِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعَدَالَةِ قَالَ عَلِيٌّ وَهَذَا خَطَأٌ شَدِيدٌ وَكَانَ يَكْفِي مِنْ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ أَنْ نَقُولَ لَهُمْ إنَّهُمْ أَبْرَكَ النَّاسَ لِذَلِكَ وَفِي أَكْثَرِ أَمْرِهِمْ يَأْخُذُونَ بِمَا رَوَى الْأَوَّلُ عَدَالَةً وَيَتْرُكُونَ مَا رَوَى الْأَعْدَلُ وَلَعَلَّنَا سَنُورِدٌ مِنْ ذَلِكَ طَرَفًا صَالِحًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَكِنْ لَا بُدَّ لَنَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إبْطَالِ هَذَا الْقَوْلِ بِالْبُرْهَانِ الظَّاهِرِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ خَبَرِ عَدْلٍ وَخَبَرِ عَدْلٍ آخَرَ أَعْدِلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout