ثَبَتَ عِنْدَهُ بَلْ عُلِمَ مِنْهُ بِبُطْلَانِ مَا شَهِدَا بِهِ فَهَذَا فَاسِقٌ بِإِجْمَاعِ الْأَمَةِ كُلِّهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَادَفَ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ لَمَّا أَقْدَمَ عَلَى خِلَافِ مَا أُمَرَ بِهِ بِغَيْرِ يَقِينٍ كَانَ عَاصِيًا لِلَّهِ تَعَالَى وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُذْلَانِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ تَقُولُونَ
فِيمَنْ بَلَغَهُ نَصَّ قُرْآنٍ أَوْ سَنَةٍ صَحِيحَةً بِخَبَرٍ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ ذَلِكَ الْخَبَرُ فِي نَصٍّ آخَرَ بِاسْتِثْنَاءٍ مِنْهُ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ النَّصُّ الثَّانِي فَجَوَابُنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ إنَّ هَذَا بِخِلَافِ الْأَمْرِ لِأَنَّ الْأَوَامِرَ قَدْ تُرَدُّ نَاسِخًا بَعْضَهَا بَعْضًا فَيَلْزَمُهُ مَا بَلَغَهُ حَتَّى يَبْلُغَهُ مَا نَسَخَهُ وَلَيْسَ الْخَبَرُ كَذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُنَا تَصْدِيقُ
مَا بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقُولُ إلَّا الْحَقَّ وَكَذَلِكَ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ مِنْ تَخْصِيصٍ لَمْ يَبْلُغْهُ أَوْ زِيَادَةً لَمْ تَبْلُغْهُ فِي حَقٍّ وَلَا نُقْطَعُ بِتَكْذِيبِ مَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ أَصْلًا وَكَذَلِكَ أَمْرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ قَالَ لَا تَصَدَّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إذَا حَدَّثُوكُمْ وَلَا تَكَذِّبُوهُمْ تَكَذَّبُوا بِحَقٍّ أَوْ تَصَدَّقُوا بِبَاطِلٍ أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ فَهَذَا حُكْمُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي الْوَعْظِ وَغَيْرِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَمَا كَانَ مِنْ الْأَخْبَارِ لَا يَحْتَمِلُ خِلَافَ نَصِّهِ صِدِّقَ كَمَا هُوَ وَلَزِمَ تَكْذِيبُ كُلِّ ظَنٍّ خَالَفَ نَصَّ ذَلِكَ الْخَبَرِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنَعَمَ الْوَكِيلُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت قَالَ أَبو مُحَمّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ انْتَهَيْنَا مِنْ الْكَلَامِ فِي الْأُصُولِ إلَى مَا أَعَانَنَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَيُسْرْنَا لَهُ عَلَى حَسَبِ مَا شَرَطْنَا فِي أَوَّلِ كَلَامِنَا فِي دِيوَانِنَا هَذَا مِنْ التَّقَصِّي وَالِاسْتِيعَابِ نَسْأَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَهُ لِوَجْهِهِ وَدُعَاءً إلَيْهِ وَنَصْرًا لَهُ وَأَنْ يَدْخُلْنَا بِمَا مَنْ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي جُمْلَةِ مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ُوَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أَمَةً يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكِرِ وَأُولَئِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout