وَمِنْهَا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِ صَاحِبٍ قَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ بِقَوْلِ عَالِمٍ مِمَّنْ دُونَهُ مِمَّنْ قَدْ خَالَفَهُ غَيْرَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَهَذَا هُوَ التَّقْلِيدُ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ مِنْ فِعْلِ هَذَا مُجْتَهِدًا أَصْلًا وَهُوَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ فَمَنْ قَدْ رَأَتْهُ مَعْذُورٌ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَبْلُغْهُ الْمَنْعُ مِنْهُ وَلَا بَلَغَهُ أَنَّ هَهُنَا عَالِمًا آخَرَ مُخَالِفًا لِهَذَا الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ فَهُوَ مَعْذُورٌ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَأَمَّا إذَا بَلَغَهُ أَنَّ عَالِمًا آخَرَ مُخَالِفًا لِلَّذِي تَعَلَّقَ هُوَ بِهِ فَهُوَ فَاسِقٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ شُبْهَةً أَصْلًا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي اتِّبَاعِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ دُونَ غَيْرِهِ بَلْ هُوَ ضَلَالٌ مُبِينٌ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُذْلَانِ وَأَمَّا الْوُجُوهُ الَّتِي لَا تَقَعُ فِيهَا عَلَى تَفْسِيقِ الْمُخَالِفِ لَنَا وَلَا عَلَى أَنَّهُ مُخْطَىءٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ نَقُولُ نَحْنُ عَلَى الْحَقِّ عِنْدَ أَنْفُسِنَا وَمُخَالِفُنَا عِنْدَنَا مُخْطَىءٌ مَأْجُورٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَأَدِقَ ذَلِكَ وَأَغْمَضَهُ أَنْ تُرُدَّ آيَتَانِ عَامَّتَانِ أَوْ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ عَامَانَ أَوْ آيَةً عَامَّةً وَحَدِيثٌ صَحِيحٍ وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْآيَتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ تَخْصِيصٌ لِبَعْضِ مَا فِي عُمُومِ النَّصِّ الْآخَرِ مِنْهُمَا وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿ُحُرِّمْتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتٌ لِأَخٍ وَبَنَاتٍ لِأُخْتٍ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ لِرَضَاعَةٍ وَأُمَّهَاتٍ نُسَآئِكُمْ وَرَبَائِبِكُمْ لِلّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نَسَآئِكُمْ لِلّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ لِذِيْنَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ لَاخَتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿حَرَّمْتَ
عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتٌ لِأَخٍ وَبَنَاتٍ لَأُخْتٍ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ لِرَضَاعَةٍ وَأُمّهَاتٍ نُسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ لِلّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نَسَآئِكُمْ لِلّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ لِذِيْنَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ لَاخَتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وَكَقَوْلِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مَعَ قَوْلِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ وَإِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَنْصَتُوا وَمِثْلَ قَوْله تَعَالَى ﴿َفِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٍ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى لِنَاسٍ حَجّ لِبَيْتٍ مِنْ سُتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ لِلَّهِ غَنِي عَنْ لِعَالَمِينَ﴾ مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ أَنْ تُسَافِرَ إِلّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ فَإِنّ خُصُومَنَا يَقُولُونَ ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٍ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى لِنَاسٍ حَجّ لِبَيْتٍ مِنْ سُتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ لِلَّهِ غَنِي عَنْ لِعَالَمِينَ﴾ وَقَدْ خَصَّ مِنْهُ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ قَوْله تَعَالَى ﴿َفِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٍ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى لِنَاسٍ حَجّ لِبَيْتٍ مِنْ سُتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ لِلَّهِ غَنِي عَنْ لِعَالَمِينَ﴾ وَقُلْنَا نَحْنُ إنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿َفِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٍ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى لِنَاسٍ حَجّ لِبَيْتٍ مِنْ سُتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ لِلَّهِ غَنِي عَنْ لِعَالَمِينَ﴾ خَصَّ مِنْهُ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout