فَصَارَفَ لِلْآيَةِ عَنْ وَجْهِهَا فَمَنْ جَهِلَ هَذِهِ النَّكْتَةَ وَاحْتَجَّ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِيمَا ذَكَرْنَا فَهُوَ مُخْطَىءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ بِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ لَكِنَّهُ بِجَهْلِهِ مَأْجُورٌ مَرَّةً مَعْذُورٌ فَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَتَمَادَى عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ فَاسِقٌ أَوْ كَافِرٌ عَلَى مَا قَسَّمْنَا قَبْلَ مُخْطَىءٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِيَقِينٍ لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذِهِ الْفُصُولُ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ عَلَى مَنْ تَعَلَّقَ بِالْأَحَادِيثِ
كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ سَوَاءٍ بِسَوَاءٍ كَمَنْ تَعَلَّقَ بِحَدِيثِ مَنْسُوخٍ أَوْ مَخْصُوصٍ أَوْ مَخْصُوصٍ مِنْهُ أَوْ مَزِيدٍ عَلَيْهِ فَهَذَا كَمَا
قُلْنَا فِي الْآيَاتِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكَفُرُ إلَّا بِرَدِّ حَدِيثٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي الْأَخْذِ بِهِ فَكَمَا قُلْنَا فِي الْآيَاتِ إنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدَهُ مُعْتَقِدًا لِذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ مُخْطَىءٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ دُونَ قَلْبِهِ فَهُوَ فَاسِقٌ وَمِمَّا ذَكَرْنَا أَيْضًا قَوْلُ مَنْ احْتَجَّ فِي إبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرِ الْمِسْكِينَةِ السَّوْدَاءِ وَهُوَ لَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ وَأَمَّا لَوْ اتَّخَذَ بِهَذَا لَكَانَ هَذَا مِنْهُ قِيَاسًا لَا صَرْفًا لِلْخَبَرِ عَنْ وَجْهِهِ وَكَمَنْ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ فِي رَدِّ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ وَتَرَكَ لِلصِّيَامِ عَنْهُ وَتَرَكَ كَشْفِ رَأْسِهِ إنْ مَاتَ مُحْرِمًا وَمِنْهَا أَنْ يَدَّعِيَ الْمَرْءَ فِي عُمُومِ آيَةٍ نَسْخًا أَوْ تَخْصِيصًا أَوْ تَخْصِيصًا مِنْهَا أَوْ نَدْبًا فَإِنْ حَقَّ لَهُ دَعْوَاهُ فِي ذَلِكَ بِنَصٍّ صَحِيحٍ فَقَوْلُهُ حَقٌّ مَقْطُوعٌ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ قَالَ إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَوْ الْخَبَرَ قَدْ نَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ خَصَّهُمَا أَوْ خَصَصَ مِنْهُمَا أَوْ يَلْزَمُنَا مَا فِيهِمَا أَوْ أَرَادَ بِهِمَا غَيْرَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُمَا وَلَمْ يَأْتِ عَلَى دَعْوَاهُ بِنَصٍّ صَحِيحٍ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ كَمَنْ تَقَدَّمَ ذَكَرْنَا لَهُمْ لِأَنَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِنَصٍّ لَمْ يَبْلُغْهُ نَاسِخُهُ وَلَا مَا خَصَّهُ وَلَا مَا زِيدَ بِهِ عَلَيْهِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَزِمَ مَا بَلَغَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout