فَهُوَ كَافِرٌ كَمَنْ أَحَلَّ الْخَمْرَ بِعُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ أَوْ أَحَلَّ الْعَبِيدِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ
وَفَصْلِ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِآيَةِ مَزِيدٍ عَلَيْهَا نَصٌّ آخَرُ كَمَنْ تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ُحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الْآيَةُ إلَى قَوْلِهِ ﴿وَأَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وَقَدْ زِيدَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فَهَذَا أَيْضًا حُكْمُهُ الثَّبَاتُ عَلَى مَا بَلَغَهُ وَهُوَ مَأْجُورٌ مَرَّتَيْنِ مَا لَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ بِالزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ صَحِيحًا عِنْدَهُ فَخَالَفَهُ مُعْتَقِدًا خِلَافَ النَّصِّ فَهُوَ كَافِرٌ وَفَصْلٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِآيَةٍ فَيَصْرِفُهَا عَنْ وَجْهِهَا كَمَنْ ادَّعَى فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ وَقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهَدُوا ذَوِيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أَنَّهُمَا مُخَالِفَانِ لِمَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحُكْمِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَمُوجِبَانِ أَلَّا يُحْكُمُ بِأَقَلَّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا تَمْوِيهٌ تَعَمُّدُوهُ أَوْ جَازَ عَلَيْهِمْ بِغَفْلَةٍ أَوْ صَرْفٍ لِلْآيَتَيْنِ عَنْ وَجْهِهِمَا وَتَمْوِيهِ بِوَضْعِهِمَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَمَرَ بِالْحُكْمِ بِالشَّاهِدَيْنِ أَوْ الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَصْلًا وَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَإِنَّمَا فِيهِمَا الْأَمْرُ بِاسْتِشْهَادِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ الْمُدَايَنَةُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّحْمَةُ فَقَطْ مَعَ مَا فِيهِمَا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهَدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ دُونَ ذِكْرِ عَدَدٍ إشْهَادٍ وَاحِدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ إشْهَادٍ وُقُوعًا صَحِيحًا فِي اللُّغَةِ بِلَا شَكٍّ فَهُوَ جَائِزٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَكَمَنْ تَعَلَّقَ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ إيتَاءَ حَقِّ الزَّكَاةِ فِيمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضَ لَا يُمْكِنُ يَوْمَ الْحَصَادِ وَهِيَ أَيْضًا مَكِيَّةٌ وَالزَّكَاةُ مَدَنِيَةٌ فَصَحَّ أَنَّ مَنْ احْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي أَحْكَامِ الزَّكَاةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout