بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الدَّلَائِلِ صَحِيحًا مَسْبُورًا مُحَقَّقًا فَهُوَ حُجَّةُ الْعَقْلِ وَمَا كَانَ
مِنْهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ حُجَّةُ عَقْلٍ بَلْ الْعَقْلُ يُبْطِلُهَا فَسَقَطَ مَا ظَنُّوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَقَدْ أَحْكَمْنَا هَذَا غَايَةَ الْإِحْكَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي بَابِ أَفْرَدْنَاهُ لِهَذَا الْمَعْنَى فِي آخِرِ كِتَابِنَا الْمَوْسُومِ بِالْفَصْلِ تَرْجَمَتُهُ بَابُ الْكَلَامِ عَلَى مَنْ قَالَ بِتَكَافُؤِ الْأَدِلَّةِ وَقَدْ سَأَلُوا أَيْضًا فَقَالُوا بِأَيِّ شَيْءٍ عَرَفْتُمْ صِحَّةُ حَجَّةِ الْعَقْلِ أَبْحَجَةَ عَقْلٍ أَمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْتُمْ عَرَفْنَاهَا بِحَجَّةِ الْعَقْلِ فَفِي ذَلِكَ نَازَعْنَاكُمْ وَإِنْ قُلْتُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَهَاتُوهُ قَالَ أَبُو محمّد وَهَذَا سُؤَالٌ مُبْطِلُ الْحَقَائِقِ كُلّهَا وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ أَنَّ صِحَّةَ مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْلُ عَرَفْنَاهُ بِلَا وَاسِطَةٍ وَبِلَا زَمَانٍ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَوَّلِ أَوْقَاتٍ فَهَمْنَا وَبَيْنَ مَعْرِفَتِنَا بِذَلِكَ مُهْلَةَ الْبَتَّةِ فَفِي أَوَّلِ أَوْقَاتٍ فَهَمْنَا عَلِمْنَا أَنَّ الْكُلَّ أَكْثَرُ مِنْ الْجُزْءِ وَأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ فَهُوَ غَيْرُ الشَّخْصِ الْآخَرِ وَأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ قَائِمًا قَاعِدًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ الطَّوِيلَ أَمَدٌ مِنْ الْقَصِيرِ وَبِهَذِهِ الْقُوَّةِ عَرَفْنَا صِحَّةَ مَا تُوجِبُهُ الْحَوَاسُ وَكُلّمَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَوَّلِ أَوْقَاتٍ مَعْرِفَةِ الْمَرْءِ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ بِهِ مُهْلَةٌ وَلَا زَمَانَ فَلَا وَقْتَ لِلِاسْتِدْلَالِ فِيهِ وَلَا يَدْرِي أَحَدٌ كَيْفَ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ فَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي النُّفُوسِ فَقَطْ ثُمَّ مِنْ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ أَنْتَجْنَا جَمِيعَ الدَّلَائِلِ ثُمَّ نَقُولُ لَهُ إنْ كُنْت مُسْلِمًا بِالْقُرْآنِ يُوجِبُ صِحَّةَ حِجْجِ الْعُقُولِ عَلَى مَا سَنُورِدُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّ كَلَامَنَا فِي هَذَا الدِّيوَانِ إنَّمَا هُوَ مَعَ أَهْلِ مُلَّتِنَا وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُكَلَّمُ بِهِ لَنَا غَيْرُ مُسْلِمٍ فَقَدْ أَجَبْنَاهُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ فِي كِتَابِنَا الْمَوْسُومِ بِالْفَصْلِ وَكِتَابِنَا الْمَوْسُومِ بِالتَّقْرِيبِ وَتَقْصِينًا هَذَا الشَّكُّ وَبَيَّنَّا خَطَأَهُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَكَانَ الْكَلَامِ مَعَ هَؤُلَاءِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout