فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْآيَةُ مِمَّا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى نَسْخِهَا مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ وَهُوَ مِمَّنْ يُصَحِّحُ مِثْلُ ذَلِكَ النَّقْلِ فَتَمَادَى عَلَى الْقَوْلِ بِهَا فَهُوَ فَاسِقٌ بِتَعَمُّدِهِ مُخَالَفَةُ مَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدَهُ وَإِنْ كُنَّا لَا نَقْطَعُ عَلَى أَنَّهُ مُخْطَىءٌ وَلَيْسَ هَذَا فِيمَا لَمْ يَأْتِ مِنْ جِهَةِ الثِّقَاتِ مُسْنَدًا فَقَطْ لَكِنْ مِنْ جِهَةِ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي تَوْثِيقِهِ وَلَا بُدَّ وَلَا مَزِيدَ وَهَذَا كَمَنْ رَدَّ شَهَادَةَ الْعَدْلَيْنِ مِنْ الْحُكَّامِ فِيمَا يُقْبَلَانِ فِيهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ يُوجِبُ رَدُّ شَهَادَتِهِمَا فَهَذَا فَاسِقٌ لِرَدِّهِ مَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدَهُ وَلَعَلَّهُ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ مُصِيبٌ فِي رَدِّهَا إذْ لَعَلَّهُمَا كَاذِبَانِ أَوْ مُغَفِّلَانِ أَوْ غَابَ عَنْهُمَا سِرَّ تِلْكَ الشَّهَادَةِ فَهَذَا أَفْضَلُ وَفَصْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِآيَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِثْلَ قَوْلِهِ ﴿لئِنْ أَشْرَكْت لِيَحْبِطَنَّ عَمَلَك﴾ فَهَذِهِ خَاصَّةٌ فِيمَنْ مَاتَ كَافِرًا بِبُرْهَانٍ نَصٍّ آخَرَ فَهَذِهِ أَيْضًا مَا لَمْ يَقُمْ عِنْدَهُ بُرْهَانٌ بِأَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ فَحُكْمُهُ الثَّبَاتُ عَلَى الْمَخْصُوصِ الَّذِي بَلَغَهُ وَهُوَ مَأْجُورٌ مَرَّتَيْنِ حَتَّى إذَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ الْبُرْهَانِيُّ بِأَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ فَكَمَا قُلْنَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَفَصَلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِآيَةٍ قَدْ خَصَّ مِنْهَا بَعْضُهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إلَيَّ مُحْرِمًا عَلَى طَاعِمٍ يُطْعِمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمُ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رَجَسٌ أَوْ فِسْقًا أَهْلٌ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ فَمَنْ ضَطَرَ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادَ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٍ﴾ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِنَسْآءٍ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابٌ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَأَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا سَتَمْتَعْتُمُ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورُهُنَّ
فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدٍ لِفَرِيضَةَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿وَلِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِنَسْآءٍ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابٌ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَأَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا سَتَمْتَعْتُمُ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورُهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدٍ لِفَرِيضَةَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِسَارِقِ وَلِسَارِقَةٍ فَقَطَعُوا أَيْدِيَهِمَا جُزْآءٌ بِمَا كَسَبًا نِكَالًا مِنْ لِلَّهِ وَلِلَّهِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فَهَذَا أَيْضًا حُكْمُهُ الثَّبَاتُ عَلَى مَا بَلَغَهُ وَهُوَ مَأْجُورٌ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ الْبُرْهَانُ فَتَمَادَى فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا عِنْدَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout