خِلَافُ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَافِرٌ وَقَدْ نَزَهُ اللَّهُ تَعَالَى كُلُّ صَاحِبٍ وَكُلُّ فَاضِلٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْمَنْزِلَتَيْنِ وَأَوْقَعَ فِيهِمَا كُلُّ فَاسِقٍ مُتَّبَعٌ هَوَاهُ قَاصِدًا إلَى نَصْرِ الْبَاطِلِ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهُ بَاطِلٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ قَالَ أبو محمد فَإِذَا قَدْ صَحَّ كُلُّ مَا قُلْنَاهُ فَلْنُبَيِّنَ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتُهُ وُجُوهُ الِاجْتِهَادِ الَّتِي قَدَّمْنَا وَحُكْمَ مَنْ أَخَذَ بِوَجْهٍ مِنْهَا وَفِي أَيِّ خَبَرٍ يَقَعُ عِنْدَنَا مِنْ الْقَطْعِ بِصَوَابِهِ أَوْ الْقَطْعِ بِخَطْئِهِ أَوْ التَّوَقُّفِ فِي أَمْرِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَعْتَصِمُ فَأَوَّلُ ذَلِكَ مَنْ تَعَلُّقَ بِآيَةٍ مَنْسُوخَةٍ فَهَذَا لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْآيَةُ قَدْ جَاءَ نَصٌّ مَنْقُولٌ نَقَلَ تَوَاتُرَ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ أَوْ قَالَ دَلِيلٌ مُتَيَقَّنِ النَّصِّ أَوْ الْحَالِ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فَإِنْ كَانَ نَسْخُهَا ثَبَتَ أَحَدُ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَحُكْمُهَا الثَّبَاتُ عَلَى مَا بَلَغَهُ مِنْ الْمَنْسُوخِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِلَا شَكِّ مَا لَمْ يَثْبُتْ الْبُرْهَانُ عِنْدَهُ بِنَسْخِهَا مَعْذُورٌ مَأْجُورٌ مَرَّتَيْنِ فَإِذْ قَامَ
عَلَيْهِ الْبُرْهَانُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فَتَمَادَى عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَخْذِ بِالْمَنْسُوخِ مُعْتَقِدًا لِصَوَابِهِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكِ حَلَالِ الدَّمِ كَمَنْ تَمَادَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَصِيَّةٌ إلَى الْحَوْلِ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالصَّلَاةِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
وَأَمَّا إنْ قَامَ الدَّلِيلُ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ مِنْ النَّصِّ الْمُتَيَقَّنِ كَمَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّهَا مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي نَسَخِهَا فَتَمَادَى عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْسُوخِ وَهُوَ يَعْلَمُ خِلَافَ ذَلِكَ فَهُوَ فَاسِقٌ عَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى لِتَعَمُّدِ قَلْبِهِ الْقَوْلُ بِمُخَالَفَةِ الْحَقِّ الصَّحِيحِ فَهُوَ عَامِدٌ كَبِيرَةٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout