مُرْسَلَةٌ وَهُمَا عِنْدَكُمْ سَوَاءٌ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَبُولِهِ أَوْ لِقِيَاسٍ بَلْ هُوَ عِنْدَكُمْ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَيَلْزَمُكُمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَكُمْ فِيهَا مِنْ صَاحِبٍ أَوْ تَابِعٍ أَوْ فَقِيهِ مُخَالِفٌ لِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُخَالِفُ لَمّا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَكُمْ إمَّا كَافِرٌ وَإِمَّا فَاسِقٌ فَإِنْ قَالَ لَا يَكُونُ كَافِرًا وَلَا فَاسِقًا وَلَا عَاصِيًا إلَّا أَنْ يُعَانِدَ الْحَقَّ الَّذِي جَاءَ
مِنْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهُ حَقٌّ قُلْنَا هَذَا نَفْسٌ قَوْلُنَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَ قُرْآنًا أَوْ سَنَةً صَحِيحَةً أَوْ إجْمَاعًا مُتَيَقِّنًا وَهُوَ لَا يَلُوحُ لَهُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ كَافِرًا وَلَا عَاصِيًا وَلَا فَاسِقًا بَلْ هُوَ مَأْجُورٌ أَجْرًا وَاحِدًا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ وَلَا خَطَأً فِي شَيْءٍ مِنْ الشَّرِيعَةِ إلَّا فِي خِلَافِ قُرْآنٍ أَوْ سَنَةٍ صَحِيحَةٍ فَهَذَا بُرْهَانُنَا مِنْ السُّنَةِ
وَأَمَّا مِنْ الْقُرْآنِ فَقَوْله تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴿دَعُوهُمْ لِآبِآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ لِلّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي لِدَيْنٍ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدْتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ لِلَّهِ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وَمِنْ الْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْأَمَةِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ فَبَدَلَ مِنْ الْقُرْآنِ بِلَفْظٍ آخَرَ أَوْ أَسْقَطَ كَلَامًا أَوْ زَادَ سَاهِيًا مُخْطِئًا فَإِنَّهُ لَا يَكَفُرُ وَلَا يَبْتَدِعُ وَلَا يُفْسُقُ وَلَا يَعْصِي وَإِنَّمَا الشَّأْنُ فِيمَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَعِنْدَ وَخَالَفَ الْآيَةَ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا مُقَلِّدًا أَوْ مُتَّبَعًا لِهَوَاهُ أَوْ خَالَفَ السُّنَّةَ بَعْدَ أَنْ عَرَفَهَا كَذَلِكَ فَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ يَقَعُ عَلَيْهِمْ التَّكْفِيرُ وَالتَّفْسِيقُ عَلَى حَسَبِ خِلَافِهِمْ لِذَلِكَ إنْ اسْتَحَلُّوا خِلَافَ ذَلِكَ كَفَرُوا وَإِنْ خَالَفُوهُ مُعَانِدِينَ غَيْرَ مُسْتَحِلِّينَ فَسَقُوا وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الشَّرِيعَةِ كُلِّهَا وَوَطْءِ الْفَرْجِ الْحَرَامِ وَأَكْلَ الْحَرَامِ وَاسْتِبَاحَةَ الْعَرْضِ الْحَرَامِ وَالْبَشَرَةِ الْحَرَامَ وَنَحْوُ ذَلِكَ كُلُّ هَذَا مِنْ فِعْلِهِ مُخْطِئًا غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّهُ خَالَفَ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَكَفُرُ وَلَا يُفْسُقُ وَلَا يَعْصِي وَمَنْ فِعَلِهُ عَامِدًا غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لِإِبَاحَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فَاسِقٌ وَمَنْ فِعَلِهُ عَامِدًا مُسْتَحَلَّا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout