قَط قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُكَلَّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَقَالَ تَعَالَى
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَبِالضَّرُورَةِ نَدْرَى أَيْ تَكْلِيفُ أَصَابَهُ مَالًا سَبِيلَ إلَى وُجُودِهِ حَرَجٌ فَصَحَّ قَوْلُنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ثُمَّ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ وَمَا حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَوْ قَالَهُ أَوْ فَعَلَعَهُ أَوْ أَقَرَّهُ وَقَدْ عَلِمَهُ مَوَاضِعَ لِوُجُودِ أَحْكَامِ النَّوَازِلِ وَاخْتَلَفُوا فِي نَقْلِ السُّنَنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ وَبَيَّنَا الْبُرْهَانِ هُنَالِكَ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتُهُ عَلَى وُجُوبِ قَبُولِ الْخَبَرِ الْمُسْنَدِ بِنَقْلِ الْعُدُولِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا مَوْضِعَ الْبَتَّةِ لِطَلَبِ حُكْمِ النَّوَازِلِ مِنْ الشَّرِيعَةِ وَلَا وُجُودَ إلَّا هَذِهِ الْمَعَادِنَ الَّتِي ذَكَرْنَا أَمَّا نَصَّ عَلَى اسْمِ تِلْكَ النَّازِلَةِ وَأَمَّا دَلِيلٌ مِنْهَا عَلَى حُكْمِ تِلْكَ النَّازِلَةِ لَا يُحْتَمَلُ إلَّا وَجْهًا وَاحِدًا وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَطْعًا وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الطُّرُقِ الَّتِي تُوصَّلُ إلَى مَعْرِقَةِ السُّنَنِ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ اصْحَابِنَا الظَّاهِرِيِّينَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَقَدْ بَيَّنَّا أَقْسَامَ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا وَحَضَرْنَاهَا هُنَالِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ هَهُنَا مَوَاضِعُ أُخَّرَ يَطْلَبُ فِيهَا حُكْمُ النَّازِلَةِ وَهِيَ الْخَبَرُ الْمُرْسَلُ وَقَالَ الصَّاحِبُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ إذَا اشْتُهَرَ وَقَالَ آخَرُونَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ وَقَوْلُ الْإِمَامِ الْوَالِي مِنْهُمْ وَدَلِيلُ الْخِطَابِ وَالْقِيَاسِ وَالرَّأَى الْمُجَرَّدِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَقَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْأَخْذِ بِقَوْلِ عَالِمٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ مُخَالِفٌ مِثْلِهِ وَقَدْ شَرَحْنَا مَعَانَى هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَأَبْطَلْنَا الْحُكْمَ بِكُلِّهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهَا بِالْبَرَاهِينَ الضَّرُورِيَّةِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَأَمَّا تَعَلُّقُ قَوْمٍ فِيمَا اعْتَقَدُوهُ مِنْ أَحْكَامِ بَعْضِ النَّوَازِلِ بِقَوْلِ صَاحِبٍ لَهُ مُخَالِفُونَ أَوْ بِقَوْلِ تَابِعٍ أَوْ بِقَوْلِ فَقِيهٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْمُتَقْدِيمِ وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهَذَا هُوَ التَّقْلِيدُ الَّذِي قَدْ تَكَلَّمْنَا فِي إبْطَالِهِ فِيمَا سَلَفَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout