عَلَى ذَلِكَ مَالًا أَوْ مِنْ فِعْلٍ مِنْ عَذَّبَ إنْسَانًا لَا ذَنْبَ لَهُ يَعِظُّ بِهِ آخَرُ أَوْ لِيَثْبُتْ عَلَى ذَلِكَ آخَرُ وَكُلُّ هَذَا يَفْعَلُهُ الْبَارِى تَعَالَى وَهُوَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ فَبَطَلَ قَوْلُهُمْ إنَّ الْحَكِيمَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا إلَّا لِعِلَّةٍ قِيَاسًا عَلَى مَا بَيْنَنَا وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ ذَبْحِ صِغَارِ الْحَيَوَانِ لِمَنَافِعِنَا وَبَيْنَ ذَبْحِ صِغَارِنَا لِمَنَافِعِنَا فَيَذْبَحُ وَلَدُ عَمْرٍو لِمَصْلَحَةِ زَيْدٍ إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَاءَ فَأَبَاحَهُ وَلَمْ يَشَأْ هَذَا فَحَرَّمَهُ وَلَوْ أَحَلَّ هَذَا وَحَرُمَ ذَلِكَ لَكَانَ عَدْلًا وَحِكْمَةٌ وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ تَعَالَى فَهُوَ سَفَهٌ وَلَا عِلَّةَ لِكُلِّ ذَلِكَ أَصْلًا وَقَدْ أَبَاحَ تَعَالَى سَبَى نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَأَطْفَالِهِمْ وَاسْتِرْقَاقِهِمْ قَهْرًا وَتَمَلّكْنَا رِقَابَهُمْ وَأَخَذْنَا أَمْوَالَهُمْ غَصْبًا لِذُنُوبٍ وَقَعَتْ مِنْ آبَائِهِمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لِذُنُوبِ آبَائِهِمْ أَنَّ آبَائِهِمْ لَوْ أَسْلَمُوا لِحَرُمَ عَلَيْنَا سَبَى أَوْلَادِهِمْ وَتَمَلُّكُهُمْ فَمَا الَّذِي جَعَلَ الْأَبْنَاءَ مُؤَاخِذِينَ بِذُنُوبِ غَيْرِهِمْ أَوْ مَا الَّذِي جُعَلَ مَصْلَحَةً أَوْلَى مِنْ مَصْلَحَةِ ابَائِهِمْ وَكُلٍّ لَا ذَنْبَ لَهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَاعِلٌ بَيْنَنَا بِغَيْرِ نَصٍّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَمَّا كَانَ يَكُونُ أَظْلَمُ الظَّالِمِينَ وَأَسْفَهُ السُّفَهَاءَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout