فَإِنْ قَالُوا بَلْ إنَّهُ شَاءَ ذَلِكَ فَقَطْ رَجَعُوا إلَى أَنَّهُ تَعَالَى شَاءَ مَا فَعَلَ بِلَا عِلَّةٍ أَصْلًا وَلَمْ يَشَأْ مَا لَمْ يَفْعَلْ وَأَنَّهُ تَعَالَى يُرِيدُ ضَلَالٌ مَنْ ضَلَّ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْهُدَى وَلَا الْمَصْلَحَةَ أَصْلًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَيْتَ شَعْرَى أَيْ صَلَاحُ إرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ خَتَمَ عَلَى قَلْبِهِ وَجَعَلَ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ أَنْ يُرِيدَ مِنَّا مَا أَرَادَ بِهَؤُلَاءِ وَنَقُولُ لِمَنْ قَالَ إنَّهُ تَعَالَى أَرَادَ صَلَاحَهُمْ أَنْ يَدْعُوَ رَبُّهُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مِنْ الصَّلَاحِ مَا أَرَادَ بِهِمْ
وَنَجَدَهُ تَعَالَى خَلْقَ الْكَلْبِ مَضْرُوبًا بِهِ الْمِثْلُ فِي الرِّذَالَةِ وَالْخِنْزِيرِ رَجِسًا وَخَلَقَ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرِ فَأَيُّ عِلَّةٍ وَأَيُّ سَبَبٍ أَوْجَبَ عَلَى هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ أَنْ يَرَتِّبَهَا هَكَذَا وَمَا الَّذِي أَوْجَبَ أَنْ يَخْتَرِعَ بَعْضُهَا نَجِسًا وَبَعْضُهَا مُبَارَكًا وَبِأَيِّ شَيْءٍ اُسْتُحِقَّتْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا فِعْلٌ أَوْ قَبْلَ أَنْ تُوجَدَ وَأَيُّ عِلَّةً أَوْجَبَتْ أَنْ يُخْلُقَ مَا خُلِقَ مِنْ الْأَشْيَاءِ عَلَى عَدَدِ مَا دُونَ انْ يَخْلُقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ أَوْ أَقَلَّ وَأَنْ يُخْلُقَ الْخَلْدُ أَعْمَى وَالسَّرْطَانُ صَارِفًا بَصَرَهُ أَمَامَ وَوَرَاءً أَيْ ذَلِكَ شَاءَ وَالْأَفْعَى أَضَرُّ مِنْ الْخَلْدِ وَلَهَا بَصَرٌ حَادٍّ فَإِنْ قَالُوا خَلْقَهَا لِتُعْتَبَرَ بِهَا وَعَذَّبَ الْأَطْفَالِ بِالْأَمْرَاضِ لِيُعَوِّضَهُمْ أَوْ لِيَأْخُرَ آبَاءَهُمْ فَهَذَا كُلُّهُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يُعْتَبَرُ بِبَعْضِ مَا خُلِقَ كَالِاعْتِبَارِ بِكُلِّهِ وَلَوْ زَادَ فِي الْخَلْقِ لَكَانَ الِاعْتِبَارُ أَكْثَرَ فَلَزِمَ التَّقْصِيرُ عَلَى قَوْلِهِمْ تَعَالَى اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا فَسَادَ فِيمَا بَيْنَنَا أَعْظَمُ مِنْ فِعْلِ مِنْ عَذَّبٍ آخَرَ لِيُعْطِيَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout