فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزَهَّقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ
وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يَرِدْ اللَّهُ أَنْ يَطْهُرَ قُلُوبُهُمْ فَأَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَّبَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا يَفْعَلُ الشَّرَائِعَ لِمَصَالِحِ عِبَادِهِ وَأَيْضًا فَقَدْ كَانَ أَصْلَحَ لَهُمْ أَنْ يَدْخِلَهُمْ الْجَنَّةَ دُونَ تَكْلِيفِ عَمَلٍ وَلَا مَشَقَّةَ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى مَا نَنْسَخُ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسَاأَهَا نَأْتْ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا قَالَ أَبُو مُحمّد وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ النَّاسِخَةَ إنَّمَا صَارَتْ خَيْرًا لَنَا مَعْشَرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا خَاصَّةً إذْ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى خَيْرًا لَنَا لَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ قَطُّ هُنَا سَبَبٌ يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ خَيْرًا لَنَا إلَّا أَنَّهُ تَعَالَى شَاءَ ذَلِكَ بِلَا سَبَبٍ وَلَا عِلَّةٍ أَصْلًا وَيُقَالُ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ مَتَى كَانَتْ النَّاسِخَةُ خَيْرًا لَنَا إذْ نُسِخَ بِهَا مَا تَقَدَّمَ أَوْ قَدْ كُنْت خَيْرًا لَنَا قَبْلَ أَنْ يَسْنَخَ مَا تَقَدَّمَ قَإِنْ قَالُوا كَانَتْ خَيْرًا قَبْلَ أَنْ يُخَاطِبْنَا بِهَا فَقَضَوا أَصْلَهُمْ وَأَثْبَتُوا أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ مَنَعْنَا مَا هُوَ خَيْرٌ لَنَا مُدَّةً طَوِيلَةٌ وَإِنْ قَالُوا بَلْ صَارَنْت خَيْرًا لَنَا إذَا نَسِخَتْ هَبَا مَا تَقَدَّمَ وَإِذْ خَاطَبُنَا وَأَبْطَلَ بِهَا الرُّتْبَةَ الْأُولَى قِيلَ لَهُمْ وَمَا الَّذِي أَوْجَبَ أَنْ تَصِيرَ حِينَئِذٍ خَيْرًا لَنَا وَمَا الَّذِي أَوْجَبَ أَنْ تَنْتَقِلَ الرُّتْبَةُ الْأُولَى عَنْ كَوْنِهَا خَيْرًا لَنَا أَعْلَةً مُتَقَدِّمَةً حَكَمْتْ عَلَى الْبَارَى تَعَالَى بِذَلِكَ أَمْ أَنَّهُ شَاءَ ذَلِكَ فَقَطْ فَإِنْ قَالُوا بَلْ عِلَّةٌ أَوْجَبْت ذَلِكَ عَلَى الْبَارَى عَزَّ وَجَلَّ كَفَرُوا بِإِجْمَاعِ الْأَمَةِ وَجَعَلُوا اللَّهَ تَعَالَى مُدَبَّرًا مُصْرِفًا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout