مِنْهُمَا وَلَا الْمَقْتُولُ وَهُوَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وَهَذَا خِلَافُ الرُّتْبَةِ بَيْنَنَا فَبَطَلَ قَوْلُهُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَفْعَلُ شَيْئًا إلَّا لِمَصَالِحِ عِبَادِهِ وَصَحَّ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لِصَلَاحِ مَا شَاءَ وَلِفَسَادِ مَا شَاءَ وَلِنَفْعِ مَنْ شَاءَ وَلِضَرِّ مَنْ شَاءَ لَيْسَ هَهُنَا شَيْءٌ يُوجِبُ إصْلَاحَ مَنْ صُلْحَ وَلَا إفْسَادَ مِنْ أَفْسَدَ وَلَا هَدْيٍ مِنْ هُدًى وَلَا إضْلَالٍ مِنْ أَضَلَّ وَلَا إحْسَانٍ إلَى مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهِ وَلَا الْإِسَاءَةُ إلَى مَنْ أَسَاءَ إلَيْهِ لَكِنْ فِعْلَ مَا شَاءَ ﴿لَا يَسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يَسْأَلُونَ﴾ وَهُمْ دَائِبًا يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ لَمْ فَعَلْت كَذَا كَأَنَّهُمْ لَمْ يَقْرَؤُوا هَذِهِ الْآيَةَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُذْلَانِ وَنَجَدِهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَبَبَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ حَتَّى أَطَاعَاهُ وَحَبَبَ بَيْنَ آخَرَيْنَ حَتَّى عَصِيَاهُ وَاشْتَغَلَا بِمَا هُمَا فِيهِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا وَجَذَمَ صَالِحًا وَطَالِحًا وَسَلَّمَ صَالِحًا وَطَالِحًا وَابْتَلَى قَوْمًا فَصَبَرُوا وَابْتَلَى قَوْمًا فَكَفَرُوا وَعَافَى قَوْمًا فَصَبَرُوا وَشَكَرُوا وَعَافَى آخَرِينَ فَبَطَرُوا وَكَفَرُوا وَعُمَرُ صَالِحًا وَصَالِحًا أَقْصَى الْعُمُرِ وَاخْتَرَمَ صَالِحًا وَطَالِحًا فِي حَدَاثَةِ السِّنِّ وَجَعَلَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبِيًّا حِينَ سُقُوطَهُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَآتَى يَحْيَى الْحُكْمَ صَبِيًّا وَبَسَطٌ لِفِرْعُونِ أَنْوَاعِ الْغُرُورِ حَتَّى قَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى وَخَلَقَ قَوْمًا أَلْبَاءَ فَهَمَاءُ كُفَّارًا كَالْفَيُومِيِّ الْيَهُودِيِّ وَأَبِي رَيْطَةَ الْيَعْقُوبِيّ وَقَوْمًا أَلْبَاءُ فَهَمَاءُ مُسْلِمِينَ وَقَوْمًا بِلِدَاءِ كُفَّارًا وَقَوْمًا بِلِدَاءِ مُسْلِمِينَ فَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتُحِقَّ عِنْدَهُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَرْزِقَهُمْ الْفَهْمَ وَهَؤُلَاءِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ إيَّاهُ فَإِنْ قَالُوا لَوْ رَزَقَ بِلِدَاءِ الْكُفَّارِ الْفَهْمِ لَكَانُوا ضَرَرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَرَيْنَاهُمْ مَنْ ذَكَرْنَا مِمَّنْ كَانَ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ فَصَحَّ تَنَاقُضُهُمْ وَأَكْذَبُهُمْ الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ إنَّمَا نَمْلَى لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى أَنَّمَا نَمَدُهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نَسَارِعٍ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ إنَّمَا أَمْلَى لَهُمْ لِضَرَرِهِمْ لَا لِنَفْهِمْ وَلَا لِمَصْلَحَتِهِمْ وَكَذَلِكَ يُكَذِّبُهُمْ أَيْضًا إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout