بِقَوْلِهِ ﴿وَإِمَّا تَعَرَّضَنَ عَنْهُمْ بِتَغَآءِ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّك تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ فَلَيْتَ شِعْرِي أَيْ مَصْلَحَةً لِلظَّالِمِينَ فِي إنْزَالِ مَا لَا يَزِيدُهُمْ إلَّا خَسَارًا بَلْ مَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَعْظَمُ الضَّرَرَ وَأَشَدُّ الْمَفْسَدَةَ وَلَقَدْ كَانَ أَصْلَحَ لَهُمْ لَوْ يَنْزِلُ وَمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ مَصْلَحَةً قَطُّ وَلَكِنَّهُمْ مِنْ الَّذِينَ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ ﴿وتَرَى لِشَمْسٍ إذَا طَلَعَتْ تَزَاوُرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ لِيَمِينٍ وَإِذَا غَرِبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ لِشَمَالٍ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتٍ لِلَّهِ مَنْ يَهْدِ لِلَّهِ فَهُوَ لِمُهْتَدٍّ وَمَنْ يُضَلِّلُ فَلَنْ تَجِدْ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ قَالَ أَبُو مُحمَّدٍ وَيُقَالُ لَهُمْ الْمَصْلَحَةُ جَمِيعَ عِبَادِهِ فَعَلْ تَعَالَى مَا فَعَلَ أَمْ لِمَصْلَحَةِ بَعْضِهِمْ فَإِنْ قَالُوا لِمَنْفَعَةِ جَمِيعِهِمْ كَابِرُوا وَأَكْذَبُهُمْ الْعَيَانُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ قَطُّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَنْفَعَةِ فِرْعَوْنٍ وَلَا لِمَصْلَحَتِهِ وَلَا بَعْثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْفَعَةِ أَبِي جَهْلٍ وَلَا لِمَصْلَحَتِهِ بَلْ لِمَضَرَّتِهِمَا وَلِفَسَادِ آخِرَتِهِمَا وَدُنْيَاهُمَا وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي كُلِّ كَافِرٍ لَوْ لَمْ يَبْعَثْ اللَّهُ مَنْ كَذَّبُوهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لَكَانَ أَصْلَحَ لِدُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ وَأَيْضًا فَلَا شَيْءَ فِي الْعَالَمِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِإِنْسَانٍ إلَّا وَفِيهِ مَضَرَّةٌ لِآخَرَ فَلَيْت شِعْرِي مَا الَّذِي جَعَلَ الصَّلَاحَ عَلَى زَيْدٍ بِفَسَادِ عَمْرٍو حُكْمُهُ وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ هَذَا بَيْنَنَا فَهُوَ سَفِيهٌ بَلْ هُوَ أَسْفُهُ السُّفَهَاءُ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ كُلَّ ذَلِكَ وَهُوَ أَحْكَمُ الْحُكَمَاءِ فَيَلْزَمُهُمْ عَلَى قِيَاسِهِمْ الْفَاسِدِ وَأَصْلُهُمْ الْفَاضِحُ أَنْ يَسْفَهُوا رَبَّهُمْ تَعَالَى لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَفْعَلُ مَا هُوَ
سَفَهُ بَيْنَنَا لَوْ فَعَلْنَاهُ نَحْنُ وَقَدْ وَجَدْنَا مَنْ أَعْرَى بَيْنَ الْحَيَوَانَاتِ بَيْنَنَا حَتَّى تَتَقَابَلَ كَالدِّيكَةِ وَالْكِبَاشِ وَالْقُبْجِ
وَقَتَلَهَا لِغَيْرِ أَكْلِ أَنَّهُ غَايَةُ السَّفَهِ وَالْبَارِي تَعَالَى يَفْعَلُ كُلَّ ذَلِكَ وَيُقْتُلُ الْحَيَوَانَاتُ لِغَيْرِ أَكْلٍ وَيُسَلِّطُ بَعْضُهَا دُونَ مُثَوبَةٍ لِلْقَاتِلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout