لَهُمْ الْقَوْلُ بِالْعِلَلِ فِي الْأَحْكَامِ فَوَقَعُوا فِي الْقَضِيَّةِ الْمَلْعُونَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَأَصْحَبَ اللَّهُ تَعَالَى عِصْمَتُهُ مِنْهَا أَصْحَابُ الظَّاهِرِ فَثَبَتُوا عَلَى الْجَادَّةِ الْمُثْلَى وَتَبَرَؤُوا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَنْ يَتَعَقَّبُوا عَلَيْهِ أَحْكَامَهُ أَوْ أَنْ يَسْأَلُوهُ لَمْ فَعَلَ كَذَا أَوْ أَنْ يَتَعَدَّوا حُدُودَهُ أَوْ أَنْ يُحْرِمُوا غَيْرَ مَا حَرُمَ رَبُّهُمْ أَوْ أَنْ يُوجِبُوا غَيْرَ مَا أَوْجَبَ تَعَالَى أَوْ أَنْ يَحِلُّوا غَيْرَ مَا أَحَلَّ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاهْتَدُوا بِنُورِ اللَّهِ التَّامِّ الَّذِي هُوَ الْعَقْلُ الذِي
بِهُ تَعْرِفُ الْأُمُورَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَيَمْتَازُ الْحَقُّ مِنْ الْبَاطِلِ ثُمّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَبَيَانُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلدَّيْنِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى السَّلَامَةِ فِي الْآخِرَةِ إلَّا بِهَذَيْنِ السَّبِيلَيْنِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَهُوَ الْمَسْؤُولُ أَصْحَابُ الْهِدَايَةِ حَتّى نَلْقَاهُ عَلَى أَفْضَلِ أَحْوَالِنَا آمِينَ
قَال أبو محمّد وَكُلُّ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا قَدْ بَيَّنَّا بُطْلَانَهَا بِالْبَرَاهِينَ الضَّرُورِيَّةِ فِي كِتَابِنَا الْمَرْسُومِ بِكِتَابِ الْفَصْلِ فِي الْمِلَلِ وَالنَّحْلِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَنَقُولُ فِي ذَلِكَ هَهُنَا قَوْلًا كَافِيًا يَلِيقُ بِغَرَضٍ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ أَوَّلَ ضَلَالِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيَاسُهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ الْحُكْمَ بَيْنَنَا لَا يَفْعَلُ شَيْئًا إلَّا لِعِلَّةٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَكِيمُ عَزَّ وَجَلَّ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ فَوَجَبَ أَنَّهُمْ مُشْبِهُونَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْفُسِهِمْ وَقَدْ أَكْذَبَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿فَاطِرٌ لِسَمَاوَاتٍ وَلِأَرْضٍ جُعْلٍ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمَنْ لِأَنْعَامٍ أَزْوَاجًا يَذْرُؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ لِسَمِيعٍ لِبَصِيرٍ﴾ وَلَوْ أَنَّ مُعَارِضًا عَارِضَهُمْ فَقَالَ لَمَّا كُنَّا نَحْنُ لَا نَفْعَلُ إلَّا لِعِلَّةٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَعَالَى بِخِلَافِنَا فَوَجَبَ أَلَّا يَفْعَلُ شَيْئًا لِعِلَّةٍ لَكَانَ أَصْوَبُ حُكْمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout