اللَّهُ تَعَالَى فَيَحِلُّ عَنْ أَنْ يُحْدِّثَ هَذِهِ الْأَقْذَارُ فِي الْعَالَمِ وَهَذَا الظُّلْمُ الظَّاهِرُ مِنْ اسْتِطَالَةِ بَعْضِ الْحَيَوَانِ عَلَى بَعْضِ
وَهِيَ أَيْضًا أَصْلٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ لِلْعَالِمِ لَمْ يَزَلْ وَخَالَقَهُ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا عِلَّةَ الْخَلْقِ وُجُودَهُ تَعَالَى وَوُجُودُهُ لَمْ يَزَلْ فَخَلْقَهُ لَمْ يَزَلْ وَهِيَ أَيْضًا أَصْلٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْعَالِمَ لَهُ خَالِقَانِ مِنْ الْمَانِيَّةِ وَالدِّيصَانِيَّةِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ الْحِكْمَةِ وَلِغَيْرِ مَصَالِحِ عِبَادِهِ فَصَحَّ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَنَّ خَالِقَ السَّفَهِ وَالشَّرِّ وَمُضَارِّ الْعِبَادِ خَالِقٌ آخَرَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوا كَبِيرًا وَهِيَ أَيْضًا أَصْلٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِالتَّنَاسُخِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا مُحَالٌ أَنْ يُعَذِّبَ الْحَكِيمَ مَنْ لَمْ يُذْنَبْ وَأَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا إلَّا لِعِلَّةٍ وَمُحَالٍ أَنْ يُعَذِّبَ أَقْوَامًا لِيَعِظَ آخَرَيْنِ أَوْ لِيُجَازِيَ بِذَلِكَ آخَرَيْنَ أَوْ لِيُجَازِيَهِمْ بِذَلِكَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمُجَازَاةِ بِلَا أَذَى ذَلِكَ هَذَا عَبَثٌ فِيمَا بَيْنَنَا فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ تَعَالَى يُعَذَّبُ الْأَطْفَالَ بِالْجَدَرِيِّ وَالْقُرُوحِ وَالْجُوعِ وَيُسَلِّطُ بَعْضُ الْحَيَوَانِ عَلَى بَعْضِ عَلِمِنَا أَنَّ ذَلِكَ لِذُنُوبٍ تَقَدَّمَتْ لِأَنْفُسِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ وَأُولَئِكَ الصِّبْيَانِ وَأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا بِالِغَيْنِ عَصَاهُ قَبْلَ أَنْ تَنْسَخَ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْسَامِ الصِّبْيَانِ وَالْحَيَوَانِ وَهِيَ أَيْضًا أَصْلٌ لِقَوْلِ مَنْ أَبْطَلَ النُّبَوَّاتِ كَالْبَرَاهِمَةِ وَمَنْ اتَّبَعَهَا فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ مِنْ الْحِكْمَةِ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيًّا إلَى مَنْ يَدْرِي أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ بِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ثُمَّ حَسَدْتُهُمْ الْمُعْتَزِلَةُ عَلَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَأَخْرَجُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنْ خَلْقِهِ وَقُدْرَتِهِ وَجَمِيعِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ فَضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا وَأَثْبَتُوا خَالِقَينَ كَثِيرًا غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَسَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْبَلِّيَّةِ أَهْلُ الْإِثْبَاتِ فَنَفْسَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ اللَّعَيْنِ عَدُوَّ اللَّهِ السَّلَامَةِ فَبَغِيَ لَهُمْ الْغَوَائِلُ وَنُصِبَ لَهُمْ الْحَبَائِلُ وَوَسُوسُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout