رَبُّهُ تَعَالَى أَشْيَاءَ لَمْ يَذْكُرْهَا رَبُّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الضَّلَالُ الْمُبَيّنُ هَذَا وَالْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ قَدْ سِوَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَهُمَا فِي الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ وَفِي إبَاحَةِ مُتَيَمِّمٍ فَهَلّا سَاوَى الْقِيَاسِيُّونَ الْمُعَلَّلُونَ بَيْنَهُمَا فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ لِلَّذِي الْمَرِيضِ أَحْوَجُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُسَافِرِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَشَقَّةٌ مِنْهُ وَأَحْوَجَ إلَى الرَّاحَةِ فَأَيْنَ قِيَاسَهُمْ وَعَلَّلَهُمْ ثُمَّ هَلَكَ لَوْ صَحَّ مَا قَالُوهُ إنَّ الْعِلَّةَ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ مَشَقَّةُ السَّفَرِ وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَأَيُّ تَمَامٍ لِلْمَشَقَّةِ فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا فِي
سُهْلٍ وَأَمِنَ وَظِلَالُ أَشْجَارٍ وَفِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ فِي آذَارٍ وَفِي نِيْسَانٍ وَلِفَارِسٍ مُرِيحٍ قَوِيَ عَلَى سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا فِي أَوْعَارٍ وَشِعَارٍ وَفِي حِمَارَةِ الْقَيْظِ فِي تَمُوُّزٍ وَفِي خَوْفٍ شَدِيدٍ لِرَاجِلٍ مَكْدُودٍ كَبِيرِ السِّنِّ ضَعِيفُ الْجِسْمِ
فَأَبَاحُوا لِلْفَارِسِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنْ يُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ وَيَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَمَنَعُوا الرَّجُلَ الْمَكْدُودَ فِي الْوَعْرِ وَالْحُرِّ مِنْ ذَلِكَ وَقَالُوا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الصِّيَامِ وَالْإِتْمَامِ أَفْتَرَى الْمَيْلَ الْوَاحِدَ هُوَ الَّذِي حَصَلَتْ فِيهِ الْمَشَقَّةُ أَوْ تَرَى نِصْفَ الْيَوْمِ الَّذِي بِهِ تَمَّتْ الثَّلَاثَةُ هُوَ الَّذِي حَصَلَتْ الْمَشَقَّةُ دُونَ الْيَوْمَيْنِ وَنِصْفَ يَوْمِ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ مِثْلُهُ إلَّا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لَا يَسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَأَمَّا نَحْنُ فَنَسْأَلُ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْمُبَيّنَ مُرَادُ رَبِّهِ تَعَالَى ثُمَّ لَمْ يَكْفِهِمْ إلَّا أَنْ ادْعَوْا عَلَى الْعَقْلِ هَذَا الْبُهَتَانِ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ أَهْلُ الْحِكْمَةِ فِي الشَّرِيعَةِ بِمَا تُوجِبُهُ عُقُولُهُمْ وَقَدْ مَوّهَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّقَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُسَافِرُ امْرَأَةً يَوْمًا وَلَيْلَةً إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ قَالَ أبو محمد إنَّ احْتِجَاجَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي إيجَابِ الْفِطْرِ وَالْقَصْرِ وَالْقَرِيبِ مِنْ تَحْدِيدِهِمْ الْمَذْكُورِ فَلَيْتَ شِعْرِي أَيْ شَيْءٌ فِي مَنْعِ الْمَرْأَةِ مِنْ السَّفَرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout