وَأَنَّ أَوَّلَ مَا عَصَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي عَالَمِنَا هَذَا الْقِيَاسَ وَهُوَ قِيَاسُ إبْلِيسَ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ لِآدَمَ سَاقِطٌ عَنْهُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ إذْ إبْلِيسُ مِنْ نَارٍ وَآدَمَ مِنْ طِينٍ ثُمَّ بِالتَّعْلِيلِ لِلْأَوَامِرِ كَمَا ذَكَرْنَا وَصَحَّ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ فِي الدَّيْنِ وَعَلَّلَ فِي الشَّرَائِعِ فَإِبْلِيسَ فَصَحَّ أَنَّ الْقِيَاسَ وَتَعْلِيلُ الْأَحْكَامِ دَيْنٌ إبْلِيسَ وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ وَلِرِضَاهُ وَنَحْنُ نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْقِيَاسِ فِي الدَّيْنِ وَمِنْ إثْبَاتِ عِلَّةٍ لِشَيْءٍ مِنْ الشَّرِيعَةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَاكِيًا عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِخْفَافِ أَنَّهُمْ قَالُوا إذَا أَمِرُوا بِالصَّدَقَةِ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ لِلَّهِ قَالَ لِذِيْنَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْطَعِمُ مَنْ لَوْ يَشْآءُ لِلَّهِ أَطْعَمُهُ إنْ أَنْتُمْ إلَّا فِي ضَلَالٍ مُبَيّنٍ﴾ قَالَ أَبُو محمد فَهَذَا إنْكَارٌ مِنْهُ تَعَالَى لِلتَّعْلِيلِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى إطْعَامَ هَؤُلَاءِ لِأَطْعِمَهُمْ دُونَ أَنْ يُكَلِّفْنَا نَحْنُ إطْعَامِهِمْ وَهَذَا نَصٌّ لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيلُ شَيْءٍ مِنْ أَوَامِرِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فِيهَا الِانْقِيَادُ فَقَطْ وَقَبُولُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَبِظُلَمَ مِنْ لَذِيْنِ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٌ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبَصَدِهِمْ عَنْ سَبِيلٍ لِلَّهِ كَثِيرًا﴾ فَهُمْ ظُلْمُوا فَحَرِّمَتْ عَلَيْهِمْ وَنَحْنُ نَظْلِمُ فَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْنَا الطَّيِّبَاتُ الَّتِي أَحَلَّتَ
لَنَا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّنَا سَنَرْكِبُ سُنَنَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ دَخَلُوا جَحَرَ ضَبٍّ لَدَخَلْنَاهُ فَصَحَّ أَنَّنَا ظَلَمْنَا كَظُلْمِهِمْ وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْنَا مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ فَبَطَلَ التَّعْلِيلُ جُمْلَةً إذْ لَوْ كَانَ ظُلْمُهُمْ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ظُلْمْنَا عِلَّةً فِينَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا كَذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ ظُلْمَهُمْ سَبَبًا لِأَنَّ حَرُمَ عَلَيْهِمْ مَا حَرُمَ وَلَمْ يَجْعَلْ ظُلْمْنَا سَبَبًا لَأَنْ يَحْرِمَ عَلَيْنَا مِثْلَ ذَلِكَ فَصَحَّ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ فِي مَكَان مَا مِنْ أَجْلِ شَيْءٍ مَا وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي مَكَان آخَرَ مِنْ أَجْلِ مِثْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ وَهَذَا بُطْلَانُ مَا ادَّعَاهُ خُصُومُنَا مِنْ الْعِلَلِ الْقِيَاسَ نِصَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout