هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يُقْذَفُ بِالْحَقِّ عَنْ الْبَاطِلِ فَيَدْمُغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَمَنْ أَبَى ذَلِكَ خَتَمْنَا لَهُ الْآيَةَ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿بَلْ نَقَذَفُ بِلَحَقٍ عَلَى لِبَاطِلٍ فَيَدْمُغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ لِوَيْلٍ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ قَالَ أبو محمد قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿َوْمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ لِنَارٍ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ لِذِيْنٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ وَيَزْدَادُ لِذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابُ لِذِينَ أُوتُوا لِكِتَابٍ وَلِمُؤْمِنُونَ وَلْيَقُولَ لِذِيْنَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَلِكَافِرُونَ مَاذٍآ أَرَادَ لِلَّهِ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يَضُلُّ لِلَّهِ مَنْ يَشْآءُ وَيُهْدِي مَنْ يَشْآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلّا ذُكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الْبَحْثَ عَنْ عِلَّةِ مُرَادِهِ تَعَالَى ضَلَالًا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا أَوْ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَهْيًا عَنْ الْبَحْثِ عَنْ الْمَعْنَى الْمُرَادَ وَهَذَا خَطَأٌ لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ بَلْ الْبَحْثُ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَرْضَ عَلَى كُلِّ طَالِبٍ عِلِمَ وَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِيمَا يَخُصُّهُ فَصَحَّ الْقَوْلُ الثَّانِي ضَرُورَةٌ وَلَا بُدّ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿خَالِدِينِ فِيهَا مَا دَامَتْ لِسَمَاوَاتٍ وَلِأَرْضٍ إِلَّا مَا شَآءَ رَبّكَ إنَّ رَبَّكَ فَعَالَ لِمَا يُرِيدُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأَتَوْا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَدَعُوْا شَهْدَآءَكُمْ مِنْ دُونَ لِلَّهِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينِ﴾ قَالَ أَبُو مُحمّد وَهَذِهِ كَافِيَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ التَّعْلِيلِ جُمْلَةٌ فَالْمُعَلَّلُ بَعْدَ هَذَا عَاصٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِاَللّهِ نَعُوذٌ مِنْ الْخُذْلَانِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوَيَا آدَمَ سَكَنَ أَنْتَ وَزَوْجُك لِجَنَّةٍ فَكُلًّا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرُبَا هَذِهِ لِشَجَرَةٍ فَتَكُونَا مِنْ لِظَالِمِينَ * فَوَسُوسٌ لَهُمَا لِشَيْطَانٍ لِيَبْدِيَ لَهُمَا مَا وَوَرِيَ عَنْهُمَا مِنْ سُوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ لِشَجَرَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَا مِلْكَيْنِ أَوْ تَكُونًا مِنْ لِخَالِدَيْنِ * وَقَاسِمُهُمْآ إِنِّي لَكُمَا لِمَنْ لَنَاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا لِشَجَرَةِ
بَدَتْ لَهُمَا سُوْءَاتُهُمَا وَطَفْقًا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرِقٍ لِجَنَّةٍ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمْآ أَلَمْ أَنَّهُكُمَا عَنْ تِلْكُمَا لِشَجَرَةٍ وَأَقَلَّ لَكُمْآ إنَّ لَشَيْطِآنٍ لَكَمَا عَدُوّ مُبَيَّنٍ * قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنُآ أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تُغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ لِخَاسِرِينَ﴾
قال أبو محَمَّد وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ إِبْلِيسَ إذْ عَصَى وَأَبَى عَنِ السُّجُودِ أَنَّهُ قَالَ ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَا تَسْجُدُ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلْقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلْقَتِهُ مِنْ طِينٍ﴾ فَصَحَّ أَنَّ خَطَأَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا كَانَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا تَرْكَهُ حَمْلَ نَهْيِ رَبُّهُ تَعَالَى عَنْ الْوُجُوبِ وَالثَّانِي قَبُولُهُ قَوْلُ إبْلِيسَ أَنْ نَهْيَ اللَّهُ عَنْ الشَّجَرَةِ إنَّمَا هُوَ لِعِلَّةِ كَذَا فَصَحَّ يَقِينًا بِهَذَا النَّصِّ الْبَيْنِ أَنَّ تَعْلِيلَ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى مَعْصِيَةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout