عَنْهُ أَصْلًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ أَصْحَابُنَا فِي إبْطَالِ الْعِلَلِ وَالْقِيَاسِ نَهْيُ اللَّهُ تَعَالَى النَّاسَ عَنْ سُؤَالِهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُمْ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يُفْهَمُونَ مِمَّا يَأْمُرُهُمْ بِهِ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ النَّصِّ غَيْرَ مَا سَمِعَ مِنْهُ لَكَانَ السُّؤَالُ لَهُمْ لَازِمًا لِيَتَبَيَّنُوا وَيَتَعَلَّمُوا فَلَمّا مَنَعُوا مِنْ السُّؤَالِ أَيْقُنَا أَنَّهُمْ إنَّمَا لَزِمَهُمْ مَا أَعْلَمُوا بِهِ فَقَطْ فَأَجَابَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ فَقَالَ إنَّمَا نَهُوا عَنْ سُؤَالٍ مَنْ سَأَلَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا الْكَذِبُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ نَصَّ الْآيَةِ يُكَذِّبُ هَذَا الْقَائِلَ فِي قَوْله تَعَالَى بِعَقِبِ النَّهْيِ عَنْ السُّؤَالِ ﴿َقَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرَيْنِ﴾ وَبَيْنَ ذَلِكَ طَلْحَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ كُنّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ فَكَانَ يَعْجِبُنَا أَنْ يَأْتِيَ بِالرَّجُلِ الْعَاقِلِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيَسْأَلُهُ وَنَسْمِعُ وَقَالَ النّوَاسُ بْنُ سَمْعَانَ أَقَمْت بِالْمَدِينَةِ سَنَةً لَا أَهَاجِرُ يُرِيدُ لَا أُبَايِعَ عَلَى الْهِجْرَةِ لِأَنَّنَا كُنَّا إذَا هَاجَرَ أَحَدُنَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ النَّاسَ جِرْمًا فِي الْإِسْلَامِ مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَحْرُمْ فَحَرُمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتْرَكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ وَلَكِنْ إذَا
نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأَتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَبَطَلَ اعْتِرَاضُ هَذَا الْمُعْتَرِضِ
فَصْلٌ فِيمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْقَوْلِ بِالْعِلَلِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَنَحْنُ مَوْرِدُونَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْقَوْلِ بِالْعِلَلِ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَشَرَائِعِهِ فَكِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout