عِتْقَ عَبْدٌ وَاعْتَبَرُوا أَمْ لَا يَقْدِّمُونَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ وَصِيَّتِهِ بِهِ وَاعْتَبَرُوا فَإِنْ قَالُوا نَكْتَفِي بِقَوْلِهِ وَاعْتَبَرُوا مَرَّةً وَاحِدَةً خَرَقُوا الْإِجْمَاعَ وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَقُولُونَهُ وَلَوْ قَالُوهُ لَكَانُوا حَاكِمِينَ بِلَا دَلِيلٍ وَمُدَّعِينَ بِلَا بُرْهَانٍ وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ فَقَدْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ جُمْلَةً وَلَزِمَهُمْ طَلَبُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ إلَى جَنْبِ كُلِّ آيَةٍ وَحَدِيثٍ وَهَذَا لَا يَجِدُونَهُ أَبَدًا قَالَ أَبُو محمّدٍ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي جَوَابِ هَذَا السُّؤَالِ إذْ تَتَبَّعْنَا عَلَيْهِمْ إدْخَالُهُمْ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمَ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ لَكِنْ تَعْلِيلًا مِنْهُمْ وَقِيَاسًا ثُمَّ يَتَحَرَّونَ تَجَنُّبُ مِثْلُ هَذَا فِي أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فَلَا يَتَعَدّونَ نُصُوصُ أَقْوَالِهِمْ فَقَالُوا خِطَابُ الْآدَمِيِّينَ وَقَدْ يَكُونُ فَاسِدًا وَلَا حِكْمَةَ فِيهِ وَخِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى حِكْمَةٌ قَالَ أَبو محمّد وَهَذَا تَمْوِيهٌ لَا يَنْفَكُّ بِهِ مِنْ السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْ فَسَادٍ فِي خِطَابِ امْرَىءِ مُوصٍّ فِي مَالِهِ بِمَا أَبَاحَهُ لَهُ اللّهُ تَعَالَى وَالرّسُولُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَإِجْمَاعُ الْأَمَةِ وَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى مَكْرُوهٍ فَلَوْ جَازَ أَلّا يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مُوجِبِهِ وَمَفْهُومُهُ خَوْفُ فَسَادِهِ لِمَا جَازَ تَنْفِيذُ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ جُمْلَةُ خَوْفِ فَسَادِهَا فَلَمَّا اتَّفَقُوا مَعَنَا عَلَى تَجْوِيزِ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ وَحَمَلِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا صَحَّ أَنّهَا
حِقٌّ وَبَطَلَ تَمْوِيهٌ مِنْ رَامِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا سَأَلْنَاهُمْ عَنْهُ مِنْ حَمْلِهِمْ كَلَامُ النَّاسِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَفْهُومِهِ وَحَمْلِهُمْ كَلَامُ رَبِّهِمْ تَعَالَى عَلَى الْكَهَانَاتِ بِالدَّعَاوَى وَالظُّنُونِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ
وَلا مَفْهُومًا مِنْهُ وَقُلْنَا لَهُمْ فِيمَ غَلَبْتُمْ مَا لَمْ يُؤْمِنْ فَسَادُهُ وَمَا لَا حِكْمَةَ فِيهِ مِنْ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُتَخَاذَلَةِ وَأَقْوَالِ مَالِكٍ الْمُتَنَاقِضَةِ وَأَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ الْمُتَعَارِضَةِ عَلَى الْمَضْمُونِ فِيهِ الْحِكْمَةُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَتَّى صَرْتُمْ لَا تَأْخُذُونَ مِنْ النُّصُوصِ إلَّا مَا وَافَقَ كَلَامَ أَحَدِ الْمَذْكُورِيْنِ وَلَا تُزَالُونَ تَتَحَيَّلُونَ فِي إبْطَالِ حُكْمِ مَا خَالَفَ قَوْلُهُمْ مِنْ الْقُرْآنِ السُّنَةَ بِأَنْوَاعِ الْحِيلِ الْبَارِدَةِ الْغَثَّةُ وَالسُّؤَالُ يُعَدُّ لَهُمْ لَازِمٌ لَا انْفِكَاكُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout