الْفَأْرُ فَلَا يَتَعَدُّوا ذَلِكَ إلَى كُلِّ عَظْمٍ وَكُلُّ زَيْتٍ وَكُلُّ دُهْنٍ وَكُلُّ كَلْبٍ وَكُلُّ سُنُورٍ وَفِي أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَائِلُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ الَّذِي لَا يُجْزِي أَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَلَا يَغْتَسِلُ فَلَا يَتَعَدَّوهُ إلَى الْمُحْدِثِ فِي الْمَاءِ وَلَا إلَى مَا لَمْ يَبَلْ فِيهِ أَصْلًا فَإِنَّ الْأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَنْسَبُوا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا إلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْلِيلًا لَمْ يَنُصَّا عَلَيْهِ وَأَحْكَامًا لَمْ يَأْذَنَا بِهَا وَلَا ذَكْرَاهَا أَصْلًا وَلَا
فِي كَلَامِهِمَا مَا يُوجِبُهُمَا الْبَتَّةَ وَلَكِنَّهُمْ اتَّقُوا أَنْ يَنْسُبُوا إلَى النَّاسِ مَا لَا يَقُولُونَ وَلَمْ يَتَّقُوا أَنْ يَنْسُبُوا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُولَا وَحَسْبَك بِهَذَا عَظِيمَةٌ نُعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهَا وَقَدْ شَغِبَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا السُّؤَالِ بِأَنْ قَالَ كُنَّا نَعْتِقُ سَائِرَ عَبِيدِهِ السُّودَانَ لَوْ أَنَّ الْمُوصِيَ يَقُولُ لَنَا بِعَقِبٍ قَوْلِهِ اعْتَقُوا عَبْدِي سَالِمًا لِأَنَّهُ أَسْوَدُ وَاعْتَبَرُوا فَكُنَّا حِينَئِذٍ نَعْتِقُ كُلُّ عَبْدٍ لَهُ أَسْوَدُ قَالَ أَبُو محمّد وَهَذَا جَوَابٌ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ
أَحَدِهِمَا أَنَّهُ حَتَّى لَوْ قَالَ ذَلِكَ مَا جَازَ أَنْ يَعْتِقَ كُلُّ عَبْدٍ لَهُ أَسْوَدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَوْلُهُ اعْتَبَرُوا أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ قِيسُوا مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ وَاعْتَبَرُوا بِحَالِي الَّتِي أَنَا فِيهَا فَبَادَرُوا إلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ وَلَا تُخَالَفُوا وَصِيَّتِي وَأَيْضًا فَيَلْزَمُ مَنْ أَجَابَ بِهَذَا الْجَوَابِ الْفَاسِدِ أَلَا يَقِيسُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ إلَّا حَتَّى يَكُونَ إلَى جَنْبِ كُلِّ حَدِيثٍ فِيهِ حُكْمٌ أَوْ كُلُّ آيَةٍ فِيهَا حُكْمٌ وَاعْتَبَرُوا وَاعْتَبَرُوا وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ وَلَا فِي صِلَةِ شَيْءٍ مِنْ الْآيَاتِ فَبَطَلَ الْقِيَاسُ جُمْلَةً بِنَصِّ قَوْلُهُ هَذَا الْمُجِيبُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْحَمْدُ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَالسُّؤَالُ بَاقٍ بِحَسَبِهِ عَلَيْهِمْ وَنَزِيدُهُمْ فِيهِ فَنَقُولُ حَتَّى لَوْ قَالَ فَاعْتَبَرُوا ثُمَّ لَمَّا كَانَ نَهَارًا آخَرَ قَالَ اذْبَحُوا كَبَشِي الْفُلَانِيُّ لِأَنَّهُ أَعْرَجَ وَلَهُ كِبَاشَ عَرَجَ أَيَذْبُحُونَ كُلَّ كَبْشٍ لَهُ أَعْرَجُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهُ بِالْأَمْسِ فِي أَمْرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout