قال أبو محمد وَهَذَا تَرْكٌ مِنْهُمْ لِقَوْلِهِمْ فِي الْعِلَلِ جُمْلَةً وَتَرَكَ مِنْهُمْ لِلْقِيَاسِ وَرُجُوعٍ إِلَى النَّصِّ وَإِذْ قَدْ رَاجَعُوا إِلَى هَذَا فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ إِلّا تَسْمِيَتُهُمْ الْحُكْمَ عِلَّةً فَقَطْ فَلَوْ قَالُوا لَا يَجِبُ الْحُكْمُ إلَّا إذَا نَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَوَافِقُونَا الْبَتَّةَ وَلَكِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِاسْمِ الْعِلَّةِ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ لِيَرْجِعُوا مِنْ قَرِيبٍ إلَى تَخْلِيطِهِمْ وَلْيَتَعُدُوا النَّصّ إلَى مَا لَا نَصَّ فِيهِ وَهَذَا مَا لَا يَسَوغُونَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا خَبَرُ الْوَاحِدِ هُوَ حُجَّةٌ فِي إيجَابِ الْعَمَلِ وَلَيْسَ حُجَّةٌ فِي إيجَابِ الْعِلْمِ فَلَا تَنْكِرُوا عَلَيْنَا كَوْنَ الشَّيْءِ عِلَّةً فِي مَكَان وَغَيْرِ عِلَّةٍ فِي مَكَان آخَرَ فَيُقَالُ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ هَذَا تَمْوِيهٌ مِنْكُمْ لَا تَتَخَلّصُونَ بِهِ مِمَّا أَلْزَمْنَاكُمْ إيَّاهُ لِأَنَّنَا لَمْ نَنْكِرْ نَحْنُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ حُجَّةً فِي مَكَانِهِ وَبَابَهُ وَغَيْرِ حُجَّةٍ فِيمَا لَيْسَ بِمَكَانِهِ وَلَا بِبَابِهِ وَإِنَّمَا أَنْكَرْنَا عَلَيْكُمْ أَنْ يَكُونَ مَا ادْعَيْتُمُوهُ عِلَّةَ حُجَّةٍ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ فِي بَعْضِ مَكَانِهَا وَبَابُهَا بِغَيْرِ نَصٍّ وَغَيْرِ حُجَّةٍ فِي سَائِرِ بَابِهَا وَبَعْضُ أَمَاكِنِهَا مِنْ غَيْرِ نَصٍّ أَيْضًا فَهَذَا الَّذِي أَنْكَرْنَا عَلَيْكُمْ لَا مَا سِوَاهُ وَأَمَّا خَبَرُ الْوَاحِدِ الْمُسْنَدِ مِنْ طَرِيقِ الْعُدُولِ فَهُوَ حُجَّةٌ فِي إيجَابِ الْعَمَلِ أَبَدًا إذَا كَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ جَمِيعِنَا ثُمَّ اخْتَلَفْنَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَمِنْهُ مَا لَا يَضْطَرُّ إلَى الْعِلْمِ فَهُوَ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْعِلْمِ أَبَدًا وَمَا كَانَ مِنْهُ يَضْطَرُّ إلَى الْعِلْمِ بِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ فِيهِ فَهُوَ مُوجِبٌ لِلْعِلْمِ أَبَدًا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ مُوجِبٌ لِلْعِلْمِ أَبَدًا إذَا كَانَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَطَلَ تَشْبِيهُهُمْ لِلْعِلَّةِ بِالْخَبَرِ قَالَ أَبو محمّد وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ مَنْ سَلَفَ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالُوا مَا تَقُولُونَ فِي إنْسَانٍ قَالَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ عِنْدَ مَوْتِهِ أَعْتِقُوا عَبْدِي مَيْمُونًا لِأَنَّهُ أَسْوَدُ وَلَهُ عَبِيدٌ سُودٌ كَثِيرٌ أَتَعْتِقُونَهُمْ لِعِلَّةِ السَّوَادِ الْجَامِعَةِ لَهُمْ وَاَلَّتِي جَعَلَهَا عِلَّةً فِي عِتْقِ مَيْمُونٍ قِيَاسًا عَلَى مَيْمُونٍ أَمْ لَا تَعْتِقُونَ مِنْهُمْ أَحَدًا حَاشًّا مَيْمُونٌ وَحَدَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout