فَيَحْصُلُ فِي أَنْ يُحْدُثَ دَيْنًا مِنْ عِنْدِهِ نَفْسَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ إحْدَاهُمَا وَهُمَا خَطَّتًا خُسْفَ نُعُوذٍ بِاَللَّهِ مِنْهُمَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَمِنْهُمْ طَوَائِفُ يَمْنَعُونَ مِنْ تَخْصِيصِ الْعِلَلِ ثُمَّ يَجْعَلُونَ عِلَّةَ الرِّبَا فِي التَّمْرِ بِالرُّطَبِ مَخْصُوصَةً يُحْدِّثُ الْعَرَايَا فَيُقِرُّونَ أَنَّ النَّصَّ أَبْطَلَ عِلَّتَهُمْ وَلَوْ كَانَتْ حَقًّا مَا أَبْطَلَهَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَبْطُلُ الْحَقُّ وَكَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْطُلَ حَدِيثٌ صَحِيحٍ حَدِيثًا صَحِيحًا إلَّا عَلَى سَبِيلِ النُّسَخِ فَقَطْ وَأَمَّا عَلَى مَعْنًى أَلَّا يُقْبَلُ فَلَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ الْبَتَّةِ وَالْحَقُّ لَا يُكْذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا أَبَدًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ سَأَلَهُمْ مَنْ سَلَفَ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالُوا لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي تَدْعُونَ فِي الشَّرَائِعِ مُوجِبَةً لِمَا اُدَّعَيْتُمْ مِنْ تَحْلِيلٍ أَوْ تَحْرِيمٍ لَكَانَتْ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ أَبَدًا كَمَا أَنَّ الْعِلَلَ الْعَقْلِيَّةَ لَا تَخْتَلِفُ أَبَدًا مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ الشِّدَّةَ وَالْإِسْكَارَ لَوْ كَانَا عِلَّةً لِتَحْرِيمٍ لَكَانَتْ الْخَمْرُ حَرَامًا مُذْ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَالْخَمْرُ لَمْ تَزَلْ مُذْ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى شَدِيدَةً مُسْكِرَةً
وَقَدْ كَانَتْ حَلَالٌ فِي الْإِسْلَامِ سِنِينَ وَهِيَ عَلَى الصِّفَةِ هِيَ الْآنَ لَمْ تَبْدُلْ وَلَا حَدَثَتْ لَهَا حَالٌ لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ فَبَطَلَ بِهَذَا أَنْ تَكُونَ الشِّدَّةُ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ كَمَا أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى جَعَلَ النَّارِيَةَ عِلَّةَ الْإِحْرَاقِ وَتَصْعِيدِ الرُّطُوبَاتِ فَلَا تُزَالُ كَذَلِكَ أَبَدًا حَاشًّا مَا خَصَّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا مِنْ نَارِ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَمْ تَزُلْ كَذَلِكَ مُذْ خَلْقَهَا تَعَالَى حَتَّى فِي جَهَنَّمَ أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ لِذِيْنَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصَلَيْهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضَجَتْ جُلُودُهُمْ بَدُلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا لِعَذَابٍ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمَا﴾
قَالَ أَبُو محَمد فَتَفْسَخُوا تَحْتَ هَذَا السُّؤَالِ وَتَضَوَّرُوا مِنْهُ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ لَا مَخْرَجَ مِنْهُ الْبَتَّةُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا تَكُونُ الْعِلَّةُ عِلَّةً إذَا جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى عِلَّةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout