لَهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي فِعْلِ كَذَا إرَادَةُ كَذَا ﴿لطَّلَاقِ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ لِلَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ لِلَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا فُتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودٌ لِلَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدُّ حُدُودٌ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ هُمْ لِظَالِمُونَ﴾ قَالَ أَبُو مُحمَّدٍ وَيُقَالُ لِمَنْ قَالَ بِالْعِلَلِ وَجَعَلَهَا صِفَاتٌ فِي أَشْيَاءَ تُوجَدُ فَتَشْتَبَهُ بِهَا فَيُوجِبُ ذَلِكَ أَنْ يَحْكُمَ لَهَا بِحُكْمٍ وَاحِدٍ إنَّكَ لَا تَعَدِمُ مُعَارِضًا بِصِفَاتٍ أُخَّرَ تُوجِبُ غَيْرَ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَوْجَبْتُمْ فَإِنْ أَنْتُمْ أَبْطَلْتُمْ حُكْمَ التّشَابِهِ الَّذِي يُعَارِضُكُمْ بِهِ خُصُومُكُمْ فَقَدْ أَقْرَرْتُمْ أَنَّ الْأَتْبَاعَ لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا يُوجِبُ حُكْمًا وَلَيْسَ قَوْلُ خُصُومِكُمْ فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ بِأَوْلَى بِالسُّقُوطِ مِنْ قَوْلِكُمْ وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولُوا لَمَّا أَشْبَهَ النَّبِيذَ الْخَمْرَ فِي أَنَّهُ شَدِيدٌ مِلَذٍ مُسْكِرٍ وَجَبَ لَهُ التَّحْرِيمُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَيُعَارِضُكُمْ خُصُومَكُمْ فَيَقُولُونَ
لِمَّا أَشْبَهَ النَّبِيذَ الْمُسْكِرَ الْعَصِيرَ فِي أَنَّهُ لَا يُفَكِّرُ مُسْتَحِلُّهُ وَجَبَ لَهُ التَّخْلِيلُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَإِنْ أَبْطَلْتُمْ التَّشْبِيهَ الَّذِي أَتَى بِهِ خُصُومَنَا فَقَدْ أَقْرَرْتُمْ أَنَّ التَّشْبِيهَ لَا يُوجِبُ حُكْمًا وَهَذَا عَائِدًا عَلَى تَشَبُّهِكُمْ الَّذِي شَبَهْتُمْ وَلَا فَرْقَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الْبِرِّ بِالْبِرِّ مُتَفَاضِلًا أَنَّهُ مَطْعُومٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَكِيلٌ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مُدْخَّرٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الطَّوَائِفِ مُبْطِلَةٌ لِمَا عُدَّتْ بِهِ الْأُخْرَى فَكُلُّهُمْ قَدْ اتَّفَقَ عَلَى إبْطَالِ التَّعْلِيلِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فَلَيْسَ مَا أَثْبَتَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَثْبَتَ مِمَّا أَثْبَتَتْ الْأُخْرَى وَلَا بَعْضَ هَذِهِ الْعِلَلِ أَوْلَى بِالسُّقُوطِ مِنْ سَائِرِهَا بَلْ كُلُّهَا دَعْوَى زَائِفَةٍ سَاقِطَةٌ لَا بُرْهَانَ عَلَيْهَا وَهَكَذَا جَمِيعُ عِلَّلِهِمْ وَلَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ يَسْهُلُ عَلَى مَنْ يَخَافُ سُؤَالُ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَأْتِيَ بِعِلَّةٍ لَمْ يَجِدْهَا قَطُّ لَا لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَثْبِتُهَا فِي الدَّيْنِ فَإِنَّمَا يَنْسِبُهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيُكَذِّبُ عَلَيْهِ أَوْ إلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُهُ مَا لَمْ يَقُلْ أَوْ لَا يُنْسَبُ ذَلِكَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا إلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout