كَانَ هَذَا السَّبَبُ لِهَذَا الْحُكْمِ وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ وَلَا أَنْ يَقُولَ لَمْ جَعَلْ هَذَا الشَّيْءَ سَبَبًا دُونَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ سَبَبًا أَيْضًا لِأَنَّ مَنْ فِعَلَ هَذَا السُّؤَالَ فَقَدْ عَصَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَلْحَدَ فِي الدَّيْنِ وَخَالَفَ قَوْله تَعَالَى
﴿لا يَسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يَسْأَلُونَ﴾ فَمَنْ سَأَلَ عَمَّا يَفْعَلُ فَهُوَ فَاسِقٌ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ كُلُّهَا مَنْفِيَّةً عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ضَرُورَةً وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يَسْأَلُونَ﴾ بَيَانُ جَلِيٍّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَقُولَ قَوْلًا لَا يَسْأَلُ عَنْهُ وَلَزِمَنَا فَرْضًا سُؤَالُ كُلُّ قَائِلٍ مِنْ أَيْنَ قُلْتُ كَذَا فَإِنْ بَيَّنَ لَنَا أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ حِكَايَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ رَبِّهِ تَعَالَى وَعَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَزِمَنَا طَاعَتَهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ التَّمَادِي فِي سُؤَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ مُصَحَّحًا عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى وَلَا عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ بِرَأْيِهِ عَرَضَ الْحَائِطِ وَرَدَّ عَلَيْهِ أَمْرُهُ مَتْرُوكًا غَيْرَ مَقْبُولٍ مَعَهُ وَلَا مَرْضِيَ عَنْهُ فَهَذَا حُكْمُ السَّبَبِ وَفِعْلِهِ وَالْعَلَّامَةُ وَالْغَرَضِ وَالْمَعْنَى قَدْ بَيَّنَّا كُلُّ ذَلِكَ غَايَةُ الْبَيَانِ وَلَمْ نُقُلْ إلَّا مَا قَالَهُ اللَّهُ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَتْ الْعِبَارَةُ بِالْأَلْفَاظِ الْمُخَالَفَةِ خِلَافًا إذَا حَقَّقَ الْمَعْنَى فَلَمْ يَبْعَثْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْعَرَبِ فَقَطْ بَلْ إلَى أَهْلِ كُلِّ لُغَةٍ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فَلَا بُدَّ ضَرُورَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ عِبَارَةٍ يُفْهَمُ بِهَا كَلَامُ رَبِّهِ تَعَالَى وَمَعْنَى مُرَادِهِ فِي الدَّيْنِ اللَّازِمِ لَهُ وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذَا لِئَلَّا يَتَعَلَّقَ جَاهِلٌ فَيَقُولُ إنَّ كَلَامَك هَذَا لَيْسَ مَنْصُوصًا فِي الْقُرْآنِ فَأَرَيْنَا أَنَّ حَقِيقَةَ مَفْهُومِهِ كُلِّهَا وَمَعْنَاهُ الَّذِي لَا يَتَحَمَّلُ كَلَامُنَا مَعْنَى غَيْرِهِ مَنْصُوصٌ فِي الْقُرْآنِ نَصًّا جَلِيًّا ظَاهِرًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ فَاعْلَمْ الْآنَ أَنَّ الْعِلَلَ كُلَّهَا مَنْفِيَّةً عَنْ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنْ جَمِيعِ أَحْكَامِهِ الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ الْعِلَّةُ إلَّا فِي مُضْطَرٍّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَسْبَابَ كُلَّهَا مَنْفِيَّةً عَنْ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى كُلُّهَا وَعَنْ أَحْكَامِهِ حَاشَا مَا نَصَّ تَعَالَى عَلَيْهِ أَوْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الْغَرَضُ فِي أَفْعَالِهِ تَعَالَى وَشَرَائِعِهِ فَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا غَيْرُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا فَقَطْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout