وَقَالَ أبو محمد وَهَذَا مَعْنَى رَابِعٍ وَقَدْ سُمِّيَ أَيْضًا الْعِلَلُ مَعَانِي وَهَذَا مِنْ عَظِيمِ شَغْبِهِمْ وَفَاسِدٌ مُتَعَلِّقُهِمْ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى تَفْسِيرُ اللَّفْظِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مَعْنَى الْحَرَامِ فَتَقُولُ لَهُ هُوَ كُلُّ مَا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ أَوْ يَقُولُ مَعْنَى الْفَرْضِ فَنَقُولُ هُوَ كُلُّ مَا لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ أَوْ يَقُولُ مَا الْمِيزَانُ فَنَقُولُ لَهُ آلَةٌ يُعْرَفُ بِهَا تُبَايُنُ مَقَادِيرَ الْأَجْرَامِ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَ هُوَ الْمَعَانِي وَهَذَا أَيْضًا شَيْءٌ خَامِسٌ وَكُلُّ هَذَا لَا يَثْبُتُ عِلَّةُ الشَّرَائِعِ وَلَا يُوجِبُ قِيَاسًا لِأَنَّ الْعَلَّامَةَ إذَا كَانَتْ مَوْضُوعَةً لَأَنْ يُعْرَفَ بِهَا شَيْءٌ مَا فَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يُعْرِفَ بِهَا شَيْءٌ آخَرَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَتْ عَلَامَةً لِمَا جُعِلَتْ لَهُ عَلَامَةٌ وَلِوَقَعِ الْإِشْكَالُ قَالَ أَبُو مُحَمَّد فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْمَعَانِي الْمُسَمَّاةُ الْخَمْسَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا مُخْتَلِفَةً مُتَغَايِرَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا غَيْرُ الْآخَرِ وَكَانَتْ كُلُّهَا مُخْتَلِفَةَ الْحُدُودِ وَالْمَرَاتِبِ وَجَبَ أَنْ يُطْلِّقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمُ غَيْرِ الِاسْمِ الَّذِي لِغَيْرِهِ مِنْهَا لِيَقَعَ الْفَهْمُ وَاضِحًا وَلِئَلَّا تَخْتَلِطَ فَيُسَمَّى بَعْضَهَا بِاسْمٍ آخَرَ مِنْهَا فَيُوجِبُ ذَلِكَ وَضْعُ مَعْنًى فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَتَبْطُلُ الْحَقَائِقُ وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ بَلَاءٍ وَزَعْمَاءِ تَخْلِيطٍ وَفَسَادِ اخْتِلَاطِ أَسْمَاءَ وَوُقُوعِ اسْمِ وَاحِدٍ عَلَى مَعَانِي كَثِيرَةٍ فَيُخْبِرُ الْمُخْبِرُ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَهُوَ يُرِيدُ أَحَدُ الْمَعَانِي الَّتِي تَحْتَهُ فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى
الَّذِي أَرَادَ الْمُخْبِرَ فَيَقَعُ الْبَلَاءُ وَالْإِشْكَالُ وَهَذَا فِي الشَّرِيعَةِ أَضَرُّ شَيْءٍ وَأَشَدُّهُ هَلَاكًا لِمَنْ اعْتَقَدَ الْبَاطِلُ إلَّا مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى
وَإِذْ قَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْأَسْمَاءَ الْأَرْبَعَةَ وَهِيَ الْعِلَّةُ وَالْغَرَضُ وَالسَّبَبُ وَالْعَلَّامَةُ وَبَيَّنَّا أَنَّ مَعَانِيَهَا مُخْتَلِفَةٌ وَأَنَّ مُسَمَّيَاتَهَا شَتَّى وَحَسَمْنَا دَاءً مَنْ أَرَادَ إيقَاعَ اسْمِ الْعِلَّةِ فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى مَعْنَى السَّبَبِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ إلَّا مَا لَا يَحِلُّ اعْتِقَادُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout