بِمِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَلِطَفَهُ
صِفَةِ مَنْ يَلْزَمُ قَبُولُهُ نَقَلَ الْأَخْبَارِ قَالَ أبو محمد وَاسْتَدْرَكْنَا بُرْهَانًا فِي وُجُوبِ قَبُولِ الْخَبَرِ الْوَاحِدِ قَاطِعًا وَهُوَ خَبَرُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إذْ جَاءَهُ ﴿وَجَآءُ رَجُلٍ مِنْ أَقْصَى لِمَدِينَةٍ يَسْعَى قَالَ يُمُوسَى إنَّ لِمَلَأٍ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَخَرَجَ إِنِّي لَك مِنْ لَنَاصِحِينَ﴾ ﴿فَجَآءَتُهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى سَتَحْيآءٍ قَالَتْ إنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيُجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سُقِيْت لَنَا فَلَمّا جَآءَهُ وَقَصَ عَلَيْهِ لِقَصْصٍ قَالَ لَا تَخِفّ نَجُوتُ مِنْ لُقَوْمٍ لِظَالِمِينَ﴾ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْكِحِك إحْدَى بِنْتِي هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حَجَجٍ فَإِنْ أَتَمَّمْتْ عَشْرًا فَمَنْ عِنْدَك وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْك سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ﴾ إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ فَصَدَقَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلَ الْمُنْذِرِ لَهُ وَخَرَجَ عَنْ وَطَنِهِ بِقَوْلِهِ وَصَوَّبَ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ وَصَدْقَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَبَاهَا يَدْعُوهُ فَمَضَى مَعَهَا وَصَدَّقَ أَبَاهَا فِي قَوْلِهِ إنَّهَا ابْنَتُهُ وَاسْتَحَلَّ نِكَاحُهَا وَجِمَاعُهَا بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ وَصَوَّبُ اللَّهِ ذَلِكَ كُلُّهُ فَصَحَّ يَقِينًا مَا قُلْنَا بِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مَا يَضْطَرُّ إلَى تَصْدِيقِهِ يَقِينًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ عَلِيّ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وُجُوبُ قَبُولِ نَذَارَةِ الْعَدْلِ النَّافِرِ لِلتَّفَقِّهِ فِي الدَّيْنِ فَإِذَا كَانَ الرَّاوِي عَدْلًا حَافِظًا لِمَا تَفَقَّهُ فِيهِ أَوْ ضَابِطًا لَهُ بِكِتَابِهِ وَجَبَ قَبُولُ نَذَارَتِهِ فَإِنْ كَانَ كَثِيرُ الْغَلَطِ وَالْغَفْلَةِ غَيْرُ ضَابِطٍ بِكِتَابِهِ فَلَمْ يَتَّفِقْهُ فِيمَا نَفَرَ لِلتَّفَقُّهِ فِيهِ وَإِذَا لَمْ يَتَّفِقْهُ فَلَيْسَ مِمَّنْ أَمَرْنَا بِقَبُولِ نَذَارَتِهِ وَمَنْ جَهِلْنَا حَالَهُ فَلَمْ نَدْرِ أَفَاسِقُ هُوَ أُمْ عَدْلٍ وَأَغَافِلُ هُوَ أُمْ حَافِظٍ أَوْ ضَابِطٌ فَفَرْضَ عَلَيْنَا التَّوَقُّفَ عَنْ قَبُولِ خَبَرِهِ حَتَّى يَصِحَّ عِنْدَنَا فَقْهَهُ وَعَدَالَتُهُ وَضَبَطَهُ أَوْ حِفْظَهُ فَيَلْزَمُنَا حِينَئِذٍ قَبُولُ نِذَارَتِهِ أَوْ تَثْبُتُ عِنْدَنَا جُرْحَتَهُ أَوْ قِلَّةَ حِفْظِهِ وَضَبَطِهُ فَيَلْزَمُنَا اطِّرَاحَ خَبَرِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ نَامِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ ثَنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout