وَأَيْضًا فَهَذِهِ دَعْوَى كَالْأُولَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ قَالَ إنَّمَا وَجَبَتْ فِي الْقَتْلِ أَنْ تَكُونَ الرَّقَبَةُ مُؤْمِنَةً لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ عَنْ قَتْلٍ فَمَا عَدَا الْقَتْلَ فَلَا تَجِبُ فِيهِ مُؤْمِنَةٌ وَهَذَا لَا انْفِكَاكَ مِنْهُ فَكُلُّ هَذِهِ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَلَا يَنْفِكُونَ مِمَّنْ بَطَلَ مَا أَثْبَتُوهُ وَيَثْبُتُ مَا أَبْطَلُوا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ عِلَّةً فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ إلَّا أَمْكَنَ لِخَصْمِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِعِلَّةٍ أُخْرَى يَدَّعِي أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ إنَّمَا وَجَبَ لَهَا وَهَذَا مَا لَا مُخْلِصَ لَهُمْ مِنْهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَعْتَصِمُ فَصْلٌ فِي إبْطَالِ الْقَوْلِ بِالْعِلَلِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كُلُّ مَا شَغِبُوا بِهِ قَدْ بَيَّنَّا عَوَارَهُ وَلَاحَ اضْمِحْلَالِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَنَحْنُ الْآنَ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتُهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ شَارِعُونَ فِي إبْطَالِ الْقَوْلِ بِالْعِلَلِ فِي شَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ فَيُقَالُ لِمَنْ قَالَ إنَّ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ إنَّمَا هِيَ الْعِلَلَ
أَخْبَرُونَا عَنْ هَذِهِ الْعِلَلِ الَّتِي تَذْكُرُونَ أَهِيَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمُهُ أَمْ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَحُكْمَ غَيْرِهِ أَمْ لَا مِنْ فِعْلِهِ تَعَالَى وَلَا مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى قِسْمٍ رَابِعٍ أَصْلًا فَإِنْ قَالُوا مِنْ فِعْلِ غَيْرِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمِهِ جَعَلُوا هَهُنَا خَالِقًا غَيْرَهُ وَفَاعِلًا لِلْحُكْمِ غَيْرِهُ وَجَعَلُوا فِعَلَ ذَلِكَ الْفَاعِلِ مُوجِبًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَفْعَلَ مَا فَعَلَ وَأَنْ يَحْكُمَ بِمَا حَكَمَ بِهِ وَهَذَا شِرْكٌ مُجَرَّدٌ وَكُفْرٌ صَرِيحٌ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ فَإِنْ قَالُوا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ أَوْجَبُوا أَنَّ فِي الْعَالِمِ أَشْيَاءَ لَا فَاعِلَ لَهَا أَوْ أَنَّهُمْ فِي هَذَا الْحَاكِمُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِهَا وَهُمْ الَّذِينَ يَحَلِّلُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout