وَهِيَ مُسْكِرَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَفِي كُلِّ أَمَةٍ وَفِي كُلِّ مَكَان حَاشًّا خَمْرَ الْجَنَّةَ فَقَطْ فَبَطَلَ قَوْلُهُمْ فِي الْعِلَلِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْخَمْرَ بِخَمْسَةٍ وَسِتِّينَ اسْمًا مَا وَجَدْنَاهَا تُضْطَرُ إلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا اُضْطُرْت إلَى وَضْعِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا الْكَلَامَ فِي كَيْفِيَّةِ أَصْلِ اللُّغَاتِ فِي بَابِ مُفْرَدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَلِلَّهِ
الْحَمْدِ وَكَذَلِكَ قَالُوا إنَّ كَوْنَ الْبِرِّ مَطْعُومًا مُحْرِمًا مُتَفَاضِلًا هُوَ عِلَّةُ تَسْمِيَةِ ذَلِكَ رِبًا وَالْقَوْلُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ كَالْقَوْلِ فِي الْخَمْرِ وَلَا فَرْقَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى لَا إلَهَ إلَّا هُوَ التَّوْفِيقُ وَقَالُوا الْعِلَّةُ فِي وُجُوبِ كَوْنِ الرَّقَبَةِ فِي الظِّهَارِ مُؤْمِنَةٌ هِيَ وُجُوبُ كَوْنِهَا سَلِيمَةَ الْأَعْضَاءِ كَرَقَبَةِ الْقَتْلَ
قَال أَبُو مُحَمد وَهَذَا تَحْكُّمُ فَاسِدٌ وَاحْتِجَاجٌ لِلْخَطَأِ بِالْخَطَأِ وَلِلدَّعْوَى بِالدَّعْوَى وَمِثْلُهُمْ فِي هَذَا الْقَوْلِ كَإِنْسَانٍ قَالَ لِي عَلَى زَيْدِ دِرْهَمٍ فَقِيلَ لَهُ هَلْ لَك بَيِّنَةٌ فَقَالَ نَعَمْ فَقِيلَ وَمَا هِيَ قَالَ إنَّ لِي عَلَى عُمَرَ دِرْهَمًا فَقِيلَ لَهُ وَمَا بَيِّنْتُك عَلَى أَنَّ لَك عَلَى عُمَرِ دِرْهَمًا قَالَ بَيِّنَتِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّ لِي عَلَى زَيْدٍ دِرْهَمًا فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ دَعْوَاهُ صِحَّةً لِدَعْوَى أُخْرَى وَكِلْتَاهُمَا سَاقِطَةً إذْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ هَذَا الْفِعْلُ مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ الْعُقُولِ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّ الرَّقَبَةَ فِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ لَا تُجْزَىءُ إلَّا أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً دَعْوَى زَائِفَةً لَا تَصِحُّ فَكَيْفَ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهَا أَلَّا تَكُونُ إلَّا مُؤْمِنَةً وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ عَنْ ذَنْبٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ عَلَى قَاتِلِ الْخَطَأِ ذَنْبٌ أَصْلًا فَبَطَلَ تَعْلِيلُهُمْ الْفَاسِدُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout