وَالْعَقْلُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ السَّبَبَ فِي النَّهْيِ عَنْ إدْخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ أَنَّ دَافَّةً دَفَتْ بِحَضْرَةِ الْأَضْحَى فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ أَبَدُ الْأَبَدِ حَرُمَ إدْخَارُ لُحُومِهَا
أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَإِنْ لَمْ تَدِفِ دَافَّةً بِحَضْرَةِ الْأَضْحَى فَلْيَدْخُلْ النَّاسُ لُحُومِهَا مَا شَاؤُوا وَانْقِيَادًا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَمْ يَأْتِ مَا يَنْسَخُهُ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَا بِهِ هُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا جَعَلَ الْأَذَانَ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ قَالَ أَبُو محمَّد وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِنَا لَا لِقَوْلِهِمْ لِأَنَّنَا لَمْ نَنْكِرْ وُجُودَ النَّصِّ حَاكِمًا بِأَحْكَامِ مَا لِأَسْبَابٍ مَنْصُوصَةٍ لَكِنَّا أَنْكَرْنَا تَعَدِّي تِلْكَ الْحُدُودَ إلَى غَيْرِهَا وَوَضَعَ تِلْكَ الْأَحْكَامِ فِي غَيْرِ مَا نَصَّتْ فِيهِ وَاخْتَرَعَ أَسْبَابٌ لَمْ يَأْذَنْ بِهَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَيْضًا فَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَوَّلُ عَاصٍ لَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْقِيَاسِ مُخَالِفُونَ لِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ مَنْ اطَّلَعَ عَلَى آخَرَ فَفَقَأَ الْمُطَّلِعَ عَلَيْهِ عَيْنَ الْمُطْلِعِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالُوا إنَّ قَوْلَ الْمُظَاهِرِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمَّا كَانَ مُنْكِرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا كَانَ ذَلِكَ عِلَّةً لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ أَبْطَلُوا تَعْلِيلَهُمْ هَذَا فَكَفُّوا مُؤْنَةَ أَنْفُسِهِمْ فَأَقَرُّوا أَنَّ قَوْلَ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مُنْكِرٍ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا وَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَا جَعَلَ لِلَّهِ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ لِلَّائِي تَظَاهَرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَلِلَّهِ يَقُولُ لَحَقٍّ وَهُوَ يَهْدِي لِسَبِيلِ﴾ فَسِوَى اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَبَيْنَ ادِّعَائِهِ وَلَدُ غَيْرِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَفَّارَةً وَجَعَلَ فِي الْآخِرَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout