عِلَّةٌ كَمَا ادَّعَوْا لِلَزِمَ كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً دَعْيِهِ وَلَا بُدَّ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ سَقَطَ ظَنُّهُمْ أَنَّ إنْكَاحَهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ عِلَّةً لِمَا رَامُوا تَعْلِيلُهُ بِذَلِكَ وَصَحَّ قَوْلُنَا أَنَّهُ نَصَّ عَلَى إيجَابِ تَحْلِيلِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَطْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَآ أَفْآءُ لِلَّهِ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ لَقُرَى فَلِلّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي لِقُرْبَى وَلْيَتَامَى وَلِمَسَاكِينَ وَبْنِ لِسَبِيلٍ كَيْ لَا يَكُونُ دَوْلَةً بَيْنَ لِأَغْنِيآءَ مِنْكُمْ وَمَآ آتَاكُمْ لِرَسُولٍ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَنَتَهُوا وَتَقُوا لِلَّهِ إنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابٍ﴾ قَالَ أبو محمد وَهَذَا أَيْضًا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ وَالْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَالْقَوْلِ فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا آنِفًا وَلَا فَرْقَ لِأَنَّنَا قَدْ وَجَدْنَا أَمْوَالًا كَثِيرَةً لَمْ تُقْسَمْ هَذِهِ الْقِسْمَةَ بَلْ قُسِمَتْ عَلَى رُتْبَةٍ أُخْرَى فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ قِسْمَةُ هَذَا الَّذِي أَفَاءَ اللّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنَّمَا هِيَ أَلَا يَكُونُ دَوْلَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ لَكَانَ
ذَلِكَ أَيْضًا عِلَّةً فِي قِسْمَةِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ مِنْ الْغَنَائِمِ وَغَيْرِهَا كَذَلِكَ فَبَطَلَ مَا تَوَهَّمُوا وَصَحَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ فِيمَا أَفَاءَ اللّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى مِمَّا لَوْ يُوجَفَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ خَاصَّةً أَلّا يَكُونُ دَوْلَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ فَلَا يَتَعَدَّى بِهَذَا الْحُكْمِ هَذَا الْمَوْضِعُ وَإِلَّا حَيْثُ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَيْضًا فِي قِسْمَةِ خُمُسِ الْغَنَائِمِ وَلَا مَزِيدَ وَهَذَا قَوْلُنَا لَا قَوْلَهُمْ فِي إجْرَاءِ الْعِلَلِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيّدُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى
﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِيْنَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى لِلَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ لِرُسُلٍ وَكَانَ لِلَّهِ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ وَقَالَ أَبُو محمّد وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى قَطُّ حُجَّةً لَا قَبْلَ الرُّسُلِ وَلَا بَعْدَهُمْ بَلْ لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ﴿لا يَسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يَسْأَلُونَ﴾ وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَنْذَرْ آبَاءً هُمْ وَإِنْ لَمْ يَنْذَرُوا فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ عَلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ الْإِحْسَانَ إلَى مَنْ آمَنَ مِنْ الْمُنْذِرِينَ بِالرُّسُلِ وَأَرَادَ الْإِعْذَارَ إلَى مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ مِنْهُمْ فَهَذَا غَرَضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ وَمُرَادُهُ وَلَيْسَ هَذَا عِلَّةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout