أَلَا يَكُونُ الشَّيْءُ عِلَّةً إلَّا حَيْثُ نَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّهُ عِلَّةٌ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْكَبِيرَةَ لَا تَكُونُ فَسَادًا إِلَّا حَيْثُ نَصَّ عَلَى أَنَّهَا فَسَادٌ وَحَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ
تَعَالَى بِقَتْلِ فَاعِلِهَا وَبَطَلَ إجْرَاؤُهُمْ الْعِلَّةَ حَيْثُ وُجِدْتْ وَهَذَا قَوْلُنَا نَفْسَهُ حَاشَا التَّسْمِيَةُ بِعِلَّةٍ أَوْ سَبَبٍ فَإِنَّا لَا نُطَلِّقُهُ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَإِذْ لَيْسَ بَيْنَنَا إلَّا التَّسْمِيَةَ فَقَطْ فَقَدْ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ إذْ إنَّمَا تَضَايَقُ فِي تَصْحِيحِ الْمَعْنَى الْمُسَمَّى أَوْ إبْطَالِهِ وَلَا مَعْنَى لِلِاسْمِ وَلَا لِلْمُضَايَقَةِ فِيهِ إذَا حَقَّقْنَا الْمَعْنَى وَإِنَّمَا نَمْنَعُ مِنْهُ خَوْفَ التَّشْكِيكِ بِهِ وَالتَّلْبِيسُ وَتَسْمِيَةُ الْبَاطِلِ بِاسْمِ الْحَقِّ فَهَذَا تَوَقُّفٌ عَلَى فَسَادِ عَمَلِهِ وَنُبَيِّنَ لَهُ قَبْحَ مَغَبَّتِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَنْ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا ﴿ُفَرَحَ لِمُخْلِفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولٍ لِلَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلٍ لِلَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي لَحْرٍّ قُلْ نَارٍ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حُرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذِهِ الْآيَةُ كَافِيَةً فِي إبْطَالِ الْعِلَلِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ جَهَنَّمَ ذَاتَ حُرٍّ وَأَنَّ الدُّنْيَا ذَاتَ حُرٌّ ثُمَّ فَرَّقَ تَعَالَى بَيْنَ حُكْمَيْهَا وَأَمَرِهُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى حُرِّ الدُّنْيَا وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ الْفِرَارُ عَنْهُ وَأَمَرَهُمْ الْفِرَارُ عَنْ حُرِّ جَهَنَّمَ وَأَلَّا يُصْبِرُوا عَلَيْهَا أَصْلًا نُعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهَا وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمْ لِلَّهِ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْت عَلَيْهِ أَمْسَك عَلَيْك زَوْجَك وَتَقٌ لِلَّهِ وَتَخْفِي فِي نَفْسِك مَا لِلَّهِ مَبْدِيهِ وَتَخْشَى لِنَاسٍ وَلِلَّهِ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطْرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونُ عَلَى لِمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيآئِهِمْ إذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطْرًا وَكَانَ أَمْرٌ لِلَّهِ مَفْعُولًا﴾ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً زَيْدٍ وَهُوَ قَدْ كَانَ اسْتَلْحَقَهُ وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِاتِّبَاعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْلِيلِ مَا أَحِلَّ وَتَحْرِيمُ مَا حَرُمَ فَنِكَاحُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهَا مُوجِبٌ عَلَيْنَا تَحْلِيلُ أَزْوَاجِ الْمُسْتَلْحِقِينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ غَيْرُ اسْتِلْحَاقِ الْوِلَادَةِ لَكِنَّ الِاسْتِلْحَاقَ الْمَنْسُوخَ فَقَطْ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَا هُوَ نَصُّ الْآيَةِ وَلَوْ كَانَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout