وَكُلُّ مَنْ فِي قَلْبِهِ إسْلَامٌ ثُمَّ يَقَعُ لَهُمْ الْخَطَأُ وَالْوَهَلَاتُ الَّتِي لَمْ يَعْصَمْ مِنْهَا بِشَرٌ فَأَتَى هَؤُلَاءِ الْأَوْبَاشِ الْمُقَلِّدُونَ فَقَلَّدُوهُمْ فِي خَطَئِهِمْ الَّذِي لَمْ يَنْتَبِهُوا لَهُ وَعُصُوهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ أَنْ لَا يُحْمَلَ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِيلِ قَالَ أَبُو محَمّدٍ فَإِنْ ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مُوَاصَلَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِهِمْ وَقَدْ نَهَاهُمْ عَنْ الْوِصَالِ فَلْيَعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صِيَامًا مَقْبُولًا لِأَنَّ الْوِصَالَ لَهُ مُبَاحٌ بِالنَّصِّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسْتَ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ إنِّي أَبِيتُ يَطْعِمُنِي رَبِّي وَيُسْقِينِي وَكَانَ مِنْهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ لَا صِيَامًا وَهَكَذَا فِي نَصِّ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ كَالتَّنْكِيلِ بِهِمْ وَجَائِزٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ الْمَرْءَ الطَّعَامَ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ وَمِقْدَارًا يَدْرِي أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْمَوْتُ عَلَى سَبِيلِ النِّكَالِ كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَنَحْنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَوْرِدُونَ مَشَاغِبَ أَصْحَابِ الْعِلَلِ عَلَى حَسَبِ مَا الْتَزَمْنَا لِجَمِيعِ خُصُومِنَا وَمُبَينُونَ بِحَوْلِ اللَّهِ وَاهِبُ الْقُوَّةِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَعَوْنُهُ لَنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَمْوِيهُهُمْ بِهَا وَحَلّ شَغْبِهُمْ الْفَاسِدُ ثُمَّ مَوْرِدُونَ الْبَرَاهِينَ الضَّرُورِيَّةَ الصَّادِقَةَ عَنْ إبْطَالِ الْعِلَلِ جُمْلَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ نَعْتَصِمُ احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالْعِلَلِ بِآيَاتٍ ظَاهِرِهَا كَوْنُ بَعْضِ الْأَحْكَامِ مِنْ أَجْلِ بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ ذُكَرَ قَتْلَ أَحَدٍ ابْنَيْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَخِيهِ ﴿مِنْ أَجَلِ ذَلِكَ كَتَبْنًا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي لِأَرْضٍ فَكَأَنَّمَا قَتِلَ لِنَاسٍ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَآءَتَهُمْ رُسُلْنَا بِلْبَيِّنَاتٍ ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي لِأَرْضٍ لِمُسْرِفُونَ﴾ قَالَ أَبُو مُحمّدٍ فَيُقَالُ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
هَذَا أَعْظَمُ حُجَّةً عَلَيْكُمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَلْزَمْ هَذَا الْإِصْرَ غَيْرَ بَنِي إسْرَائِيلَ فَقَطْ وَلَوْ أَنَّ ذَلِكَ عِلَّةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout