اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَالُوا وَالرُّكُوعُ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِيُفْطَنَ لَهُ النَّاسُ فَيَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَسْحِ الْحَجِّ إنَّمَا أُمَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِيُرِيهِمْ جَوَازُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَهُمْ مِنْ هَذَا
التَّخْلِيطِ الْمُهْلِكِ كَثِيرٌ قَالَ أَبُو محمّد وَقَائِلُ هَذَا لَوْلَا أَنَّهُ يُعْذَرُ بِشِدَّةِ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ وَضَعْفِ الْعَقْلِ لَمَّا كَانَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِالتَّفْكِيرِ مِنْهُ وَبِضَرْبِ الْعُنُقِ وَبِاسْتِيفَاءِ الْمَالِ لِأَنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِالْبَاطِلِ وَبِمَا لَا يَجُوزُ وَيَصِفُونَهُ بِالْكَذِبِ وَلَيْتَ شِعْرِي أَعْجَزَ النَّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ كَمَا فَعَلَ إذْ أَمَرَهُ اللَّهُ
تَعَالَى حَتَّى يَحْلِقَ هَذَا التَّحْلِيقَ السَّخِيفَ الَّذِي يُشْبِهُ عُقُولَ الْمُعَلَّلِينَ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهَا سَبْعًا أَمَّا مَنْ كَانَ لَهُمْ عَقْلٌ يَعْلَمُونَ بِهِ أَنَّهُ أَنَّ مَنْ عَصَى أَمْرَهُ بِأَلَّا تَتَّخِذُ الْكِلَابُ وَأَنَّ مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا لَمْ يَبِحْ لَهُ اتِّخَاذُهُ نَقْصٌ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ فَهُوَ لِأَمْرِهِ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعًا أَعْصَى وَأَتْرَك تَعَالَى اللّهُ عَنْ هَذَا وَتَنَزّهُ نَبِيُّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ هَذَا الْوَصْفِ السَّاقِطِ وَالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَطْوَعُ وَأَجَلَ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ أَوْ تَرَاهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَجَزَ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ أَصْحَابَهُ بِالصَّدَقَةِ كَمَا صَرَّحَ لَهُمْ بِذَلِكَ غَيْرُ مَرَّةٍ حَتَّى يَأْمُرَ بِرُكُوعٍ لَا يَجُوزُ أَتْرَى الصَّحَابَةَ لَمْ يَعْقِلُوا أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ وَقَدْ اعْتَمَدَ بِهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ عُمْرَتَيْنِ مُتَّصِلَتَيْنِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ لَمْ تَتِمَّ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ بَعْدَهَا وَعُمْرَتُهُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ كُلُّهُنَّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَمَّا اكْتَفُوا بِهَذَا وَبِأَمْرِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout