فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ نَفْسَهُ وَأَمَّا الظُّفْرُ فَإِنَّهُ مَدَى الْحَبَشَةِ فَكَانَ يَلْزَمُهُمْ إذَا جَعَلُوا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ عَظَمٌ سَبَبًا مَانِعًا مِنْ الذَّبْحِ بِكُلِّ عَظْمٍ أَنْ يَجْعَلُوا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الظُّفْرُ فَإِنَّهُ مَدَى الْحَبَشَةِ مَانِعًا مِنْ التَّذْكِيَةِ بِكُلِّ مَدِيَةٍ كَ أَنْتِ لِحَبَشِي وَهَذَا مَا لَا يَقُولُونَهُ بَلْ اقْتَصَرُوا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الذَّبْحِ بِالظُّفْرِ فَقَطْ فَلَوْ فَعَلُوا كَذَلِكَ فِي السِّنِّ فَمَنَعُوا مِنْ الذَّبْحِ بِهِ وَلَمْ يَتَعَدَّوْهُ إلَى سَائِرِ الْعِظَامِ لَكَانَ اهْدَى لَهُمْ وَلَكِنْ هَكَذَا يَتَنَاقَضُ أَهْلُ الْخَطَأِ وَأَمَّا أَصْحَابُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَهُمْ الْمَغْلِبُونَ لِلْقِيَاسِ عَلَى نُصُوصِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَقْوَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ هَهُنَا جُمْلَةً فَأَجَازُوا الذَّبْحَ بِكُلِّ عَظِيمٍ لَمْ يَقْنَعُوا بِهَذَا إلَّا حَتَّى تَجَاوَزُوا ذَلِكَ إلَى تَخْصِيصِ النَّصِّ بِلَا دَلِيلٍ فَأَجَازُوا الذَّبْحَ بِكُلِّ سِنٍّ نَزَعَتْ وَاقْتَصَرُوا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الذَّبْحِ بِالسِّنِّ الَّتِي لَمْ تَنْزَعْ وَأَجَازُوا الذَّكَاةَ بِكُلِّ ظُفْرٍ قَلْعٍ وَهَذَا خَطَأٌ مِنْهُمْ وَالنَّاقِصُ مِنْ الدَّيْنِ كَالزَّائِدِ فِيهِ وَلَا فَرْقَ ﴿يَأَيُّهَا لِنَبِيٍّ إذَا طَلَّقْتُمْ لِنَسْآءٍ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحَصُّوا لِعِدَّةٍ وَتَقُوا لِلَّهِ رَبُّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودٌ لِلَّهِ وَمَنْ يَتَعَدُّ حُدُودٌ لِلَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تُدْرَى لَعَلَّ لِلَّهِ يُحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ فَلَوْ كَانَ التَّعْلِيلُ صَوَابًا لَكَانَ مَا لَهُ نَصُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِأَنْ جَعَلَهُ سَبَبًا لِلْحُكْمِ أَوْلَى عِنْدَ كُلِّ مَنْ لَهُ مَسْكَةُ عَقْلٍ وَدَيْنٍ مِنْ عِلَّةٍ يَتَكَهَّنُونَ فِي اسْتِخْرَاجِهَا بِلَا دَلِيلٍ فَهُمْ قَدْ قَلَبُوا ذَلِكَ كَمَا تَرَى قَالَ أبو محمّد وَأَمَّا
الصَّوَابُ الّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ فَهُوَ أَنَّ السِّنَّ وَالظُّفْرَ لَا يَحِلُّ الذَّبْحُ بِهِمَا وَلَا النَّحْرَ مَنْزُوعِينَ كَانَا أَوْ غَيْرَ مَنْزُوعَيْنِ فَأَمَّا مَا عَدَاهُمَا مِنْ عَظْمٍ وَمِنْ مَدِي الْحَبَشَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُفْرِي فَحَلَالُ الذَّبْحِ بِهِ وَالنَّحْرُ وَالتَّذْكِيَةِ فَإِنْ قَالُوا إنَّ الْإِجْمَاعَ مَنَعْنَا أَنْ يَطْرِدَ التَّعْلِيلَ فِي مَدْيِ الْحَبَشَةِ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ قِيلَ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَدْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا وَعَلَى إبْطَالِ التَّعْلِيلِ وَإِلَّا نَتَعَدَّى السَّبَبَ
الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ إلَى مَا لَمْ يَنْصِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout