أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ لِقَوْمٍ لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ فِي جُمْلَتِنَا كَالْقَاسَانِيِّ وَضَرْبَائِهِ وَقَالَ هَؤُلَاءِ وَأَمَّا مَا لَا نَصَّ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنَّ هَذَا لِسَبَبِ كَذَا وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَا يَفْعَلُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا لِعِلَّةٍ أَصْلًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِذَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ أَمْرَ كَذَا لِسَبَبِ كَذَا أَوْ مِنْ أَجْلِ كَذَا وَلِأَنْ كَانَ كَذَا أَوْ لِكَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ نَدْرِي أَنَّهُ جَعَلَهُ اللَّهُ أَسْبَابًا لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي جَاءَ النَّصُّ بِهَا فِيهَا وَلَا تُوجِبُ تِلْكَ الْأَسْبَابِ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَحْكَامِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ الْبَتَّةَ قَالَ أَبُو مُحمَّد وَهَذَا هُوَ دِينُنَا الَّذِي نَدَيْنِ بِهِ وَنَدْعُو عِبَادَ اللَّهِ تَعَالَى إلَيْهِ وَنُقْطِعُ عَلَى أَنَّهُ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرُوا فِي السِّنِّ أَنَّهُ عَظْمٌ فَكُلُّ عِظْمِ مَا عَدَا السِّنّ فَالتَّذْكِيَةُ بِهِ جَائِزَةٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَاجِزًا عَمَّا قَدَرَ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُتَخَرِّضُونَ وَلَوْ كَانَتْ الذَّكَاةُ بِالْعِظَامِ حَرَامًا لِمَا اقْتَصَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذِكْرِ السِّنِّ وَحْدَهُ وَلَمَا رَضِيَ بِهَذَا الْعَيِّ مِنْ ذِكْرِ شَيْءٍ
وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ وَلِقَالَ مَا أَنْهَرَ الدَّمُ وَفَرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ عَظْمًا أَوْ ظُفْرًا وَصَحَّ ضَرُورَةً أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعَظَمَةُ مَانِعَةً مِنْ الذَّبْحِ لِمَا هِيَ فِيهِ لَمَّا كَانَ لِذِكْرِ السِّنِّ مَعْنًى وَلَكَانَ تَلْبِيسًا لَا بَيَانًا فَوَضَحَ يَقِينًا أَنَّ الْعَظَمَةَ لَيْسَتْ مَانِعَةً مِنْ الذَّبْحِ بِالْجِرْمِ الَّذِي هِيَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي سِنٍّ فَقَطْ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَلَا فَرْقَ وَالْقَائِلُونَ بِخِلَافِ قَوْلِنَا قَدْ تَنَاقَضُوا فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَفْسَهُ وَلَمْ يَعْنُونَا فِي طَلَبِ تَنَاقُضِهِمْ إلَى مَكَان بَعِيدٍ لَكِنْ أَتَوْا إلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout